توارد الأفكار في البحث - مثال ( الشيخ القرضاوي وحديث "من قطع سدرة..." )

www.pixabay.com
   توارد الأفكار في البحث؛
 ويكون ذلك عندما يكتب الطالب فكرةً في البحث توصَّلَ إليها بـ"مجهوده الشخصي" (من خلال تحليل أو تفكير ...)، وبعد ذلك يجد أن الفكرة ذاتها تطرق إليها شخص آخر، لكنه لم يطلع على ما أورده هذا الشخص إلا بعدما توصل إليها هو بنفسه، فيحتار: هل يكتفي بما توصل إليه هو دون أن يشير إلى من سبقه في نشر الفكرة نفسها؟ أم يلغي ذاته ويكتفي بإثبات السابق للفكرة؟. أم يجمع بين الحسنيين؟.
لعل الحالة الثالثة هي الأمثل والأفضل.
مثال ذلك ما أورده الشيخ القرضاوي في كتابه الممتع: “كيف نتعامل مع السنة النبوية؟" تعليقا على حديث نبوي، حيث ذكر شرحه وفهمه للحديث، ثم أعقبه بذكر من سبقه إلى الفكرة ذاتها مع أنه لم يطلع عليها من قبل. وأنقل هنا النص كاملا (محل الشاهد في آخر جملة في النص المقتبس ) :

" وكثيرا ما تُؤَوَّلُ الأحاديث لاعتبارات ذاتية أو آنية أو موضعية ثم يظهر للباحث المدقق بعدُ أن الأوْلَى تركها على ظاهرها. أذكر من ذلك حديث: “ من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار"، وقد رُوي بأكثر من صيغة، ولكن تأوله بعض الشراح أن المراد قطع سدر الحرم، مع أن كلمة (سدرة) هنا نكرة في سياق الشرط، فتعم كل سدرة، ولكنهم وجدوا الوعيد شديدا فقصروه على سدر الحرم.

والذي أميل إليه أن الحديث ينبه على أمر مهم يغفل عنه الناس، وهو أهمية الشجر ـ وخصوصًا السدر في بلاد العرب ـ لما وراءه من انتفاع الناس بظله وثمره، ولا سيما في البرية، فقطع هذا السدر يمنع عن مجموع الناس خيرًا كثيرًا، وهو يدخل الآن فيما يسميه العالم المعاصر (المحافظة على الخضرة وعلى البيئة) وقد غدا أمرًا من الأهمية بمكان، وألفت له جماعات وأحزاب، وعقدت له ندوات ومؤتمرات.

وقد رجعت إلى " سنن أبي داود "، فوجدت فيه: سُئِلَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ مَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ فَقَالَ: «هَذَا الحَدِيثُ مُخْتَصَرٌ، يَعْنِي مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً فِي فَلاَةٍ يَسْتَظِلُّ بِهَا ابْنُ السَّبِيلِ، وَالبَهَائِمُ عَبَثًا، وَظُلْمًا بِغَيْرِ حَقٍّ يَكُونُ لَهُ فِيهَا، صَوَّبَ اللَّهُ رَأْسَهُ فِي النَّارِ». اهـ.

والحمد لله، فقد تطابق ما كنت أحسبه فهمًا لي، وتفسير الإمام أبي داود.


التصميم والتخطيط للإجابة في الامتحان



 تشير "الدراسات" (؟)  إلى أن كثيرا من الطلبة لا يضعون تصميما لإجاباتهم على المسودة قبل الإجابة الفعلية.. في الحقيقة؛ التخطيط للإجابة كالتخطيط لبناء البيت، لنتأمل فقط بيتا يبنى هكذا اعتباطا دون تصميم.
من فوائد التخطيط أنه عند المضي قدما في التحرير قد يمر عبر أذهاننا فكرة طائرة من العبث عدم اصطيادها، والاحتفاظ بها لوقت الحاجة..
مثال:
السؤال: ما أدلة وجود الله تعالى؟
( التخطيط للجواب الذي أضعه على المسودة أحشر فيه كل ما يتعلق بالمطلوب، أو ما لا يتعلق به، وبعد ذلك أحدد ما أكتبه وما أستبعده، وأضيف ما نسيته مما طرأ على ذهني لاحقا.. على سبيل المثال، وأنا أحرر الإجابة في المحور الأول تذكرت شيئا مهما يستحق أن يُضاف للمحور الثاني، أقوم على التّو بتدوينه في التصميم (المحور الثاني)، لأن الفكرة إن ضاعت قد لا تعود. )

مثال للتصميم / التخطيط المكتوب على المسودة:


المقدمة (…)
المحور الأول: الأدلة الفطرية 
[ التعريف بالفطرة / الاستشهاد: {فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي .. } / البراهين على صحة هذا الدليل (أولا : …. ، ثانيا: …. ) / الاعتراضات (…. ) / الرد عليها (….) .. ]

المحور الثاني: الأدلة العقلية
 
[ ………. ]

خاتمة
= = =
مصادر المنشور: شخصي + هنا 
مصدر الصورة: هنا 

= = = 
أنظر أيضا:

آفاق البحث في الدراسات الإسلامية - الدكتور فريد الأنصاري



 
 آفاق البحث في الدراسات الإسلامية 
محاضرة للدكتور فريد الأنصاري رحمه الله، ألقيت بكلية الآداب مولاي اسماعيل بمكناس سنة 2006.. (محاضرة الشيخ تبدأ في الدقيقة 18)
ينظر أيضا كتابه: أبجديات البحث في العلوم الشرعية 
و.. ضوابط البحث العلمي مختصرة وبالأمثلة  


طريقة تحليل نص، والإجابة عن سؤال في الامتحان



مثال لتحليل لنص شرعي في مقاصد الشريعة.

 
السؤال:
" لتحقيق اجتهاد فقهي سليم مواكب للنوازل والمستجدات لابد من ضبط التعامل مع النص الشرعي محور العملية الاجتهادية، وفقه الواقع الذي تتنزل عليه الأحكام الشرعية؛ مع ضرورة الاستنجاد بالمعرفة المقاصدية لما لها من إسهام واضح في ترشيد الفهم وحسن تنزيل الأحكام على الوقائع والأحوال.
حلل هذا الرأي وناقشه، مبرزا بعض الشروط والضوابط التي تضمن سلامة إعمال مقاصد الشريعة في الاجتهاد الفقهي."

= =
الإجابة:
 
 أولا فهم السؤال:
فهم السؤال نصف الجواب.. قبل البدء في الإجابة لابد من فهم السؤال جيدا من خلال التركيز على الكلمات المفاتيح.. وهذه الكلمات المفاتيح هنا هي: "الاجتهاد الفقهي السليم " + "النوازل والمستجدات" + " النص الشرعي" + " فقه الواقع" + " المعرفة المقاصدية" + "الشروط والضوابط" + إعمال مقاصد الشريعة" ، أجمع هذه الكلمات المفاتيح وأعيد صياغة النص حتى أفهم جيدا المطلوب


" الاستخدام السليم لمقاصد الشريعة في الاجتهاد الفقهي المعاصر، يحتاج إلى فهم النص وتنزيل أحكامه على الواقع.. ولترشيد فهم النص وحسن تنزيل أحكامه لابد من إعمال المقاصد بضوابط وشروط ”.
 

إذن لدينا ثلاثة عناصر أساسية:
القضية الكلية التي سنناقش الموضوع من خلالها: - إعمال المقاصد في الاجتهاد الفقهي
الفروع:
- مقاصد الشريعة وفهم النص الشرعي
- مقاصد الشريعة وفقه الواقع
- ضوابط وشروط إعمال مقاصد الشريعة


ليس بالضرورة أن تتبع هذه الخطوات كما وردت هنا، المهم أن يُفهَمَ المطلوب جيدا حتى تكون الإجابة مناسبة.


ثانيا: وضع التصميم
أضع التصميم العام للموضوع في المسودة، قبل البدء بالتحليل، وأقسم الإجابة إلى ثلاثة: ( مقدمة + عرض + خاتمة ) .. وتقسيم الإجابة إلى هذه العناصر الثلاث لابد منها في كل جواب يحتاج إلى تحليل مستفيض.

- المقدمة
- وهي كتمهيد لما سيأتي في التحليل، أتحدث فيها - انطلاقا من السؤال أعلاه - تباعا عن الأمور الآتية:
- عن النوازل والمستجدات في عصرنا الحاضر...
- هذه النوازل في حاجة للاجتهاد الفقهي، ونبذ الجمود والتقليد...
- الاجتهاد الفقهي في حاجة إلى:  نص شرعي، وإلمام بفقه الواقع، بالإضافة إلى إعمال المقاصد لترشيد فهم وتنزيل العنصرين السابقين...
- هذه العناصر لابد لها من شروط وضوابط تحفظها حتى يتحقق الاجتهاد الفقهي السليم...
- طرح إشكالية أو سؤال، تمهيدا للإجابة عنه، مثال : ( فما هي هذه الشروط والضوابط ؟)
- في نهاية المقدمة، أضع التصميم مختصرا، مثال، أكتب ما يلي: “ انطلاقا مما سبق، سأتناول الموضوع متبعا التصميم الآتي:
- المبحث الأول: مقاصد الشريعة بين فهم النص وتنزيله على الواقع
- المبحث الثاني: ضوابط إعمال المقاصد في الاجتهاد الفقهي السليم


 - - -

 - العرض
أقسمه إلى محورين ( أو مبحثين) وتحت كل محور توجد مطالب، هذا التقسيم ضروري خصوصا بالنسبة لبعض التخصصات التي تُلزم طلبتها بهذه المنهجية في الإجابة (كليات القانون مثلا)… من التقسيمات المقترحة:

 
- المبحث الأول: مقاصد الشريعة بين فهم النص وتنزيله على الواقع
- المبحث الثاني: ضوابط إعمال المقاصد في الاجتهاد الفقهي السليم

يجب أن يتضمن كل مبحث أو محور عناوين فرعية
إن كان الأمر يحتاج إلى ذلك، كأن تكون لدينا قضايا متنوعة،.. مثلا، في المبحث الأول نعرّف المقاصد ونبرز أهميتها وضرورتها، ونركز على مقاصد الشريعة في علاقتها بتفسير النصوص والاستنباط منها، وأهميتها في تنزيل الأحكام على الواقع.
وهكذا يكون تصميم المبحث الأول كالآتي:

 
المبحث الأول: مقاصد الشريعة بين فهم النص وتنزيله على الواقع
أولا (أو المطلب الأول) : تعريف مقاصد الشريعة وبيان أهميتها وضرورتها
ثانيا : مقاصد الشريعة في علاقتها بالنص الشرعي

 ثالثا: مقاصد الشريعة في علاقتها بتنزيل الأحكام على الواقع
 

وأقسم المبحث الثاني على الشكل نفسه، أتحدث فيه مثلا باختصار عن الاجتهاد، وعن ضوابط إعمال المقاصد في الاجتهاد... 

 - - -

- الخاتمة
تلخيص لما سبق + استنتاج

= = =
 ثالثا: ملاحظات
1 - التصميم أعلاه اجتهاد شخصي، اعتمدت فيه على مصادر مذكورة أسفله، ومن ثم على الممتَحَن أن يعدل تصميمه ليوافق ما تمت مدارسته في الحصة ( أنظر رقم 2 )
وقد يكفي لإنجاز الموضوع، مقدمة قصيرة، وعرض من ثلاثة عناوين (- مقاصد الشريعة وفهم النص الشرعي - مقاصد الشريعة وفقه الواقع - ضوابط وشروط إعمال مقاصد الشريعة ) وخاتمة، خصوصا إن كان الأستاذ لا يأخذ هذه الأمور المنهجية بعين الاعتبار..
2 – يمكن للطالب أن يكتب أشياء كثيرة في مثل هذه المواضيع، لكن، في أغلب الأحيان، يجب عليه أن يلتزم بما تمت مدارسته ومناقشته داخل المدرج، خصوصا إن كان الأستاذ يأخذ الحضور بعين الاعتبار..
3 – يجب عدم الخروج عن المطلوب في السؤال، ( أو الإجابة على قدر السؤال)، مثلا: المطلوب هنا ضوابط وشروط إعمال المقاصد في الاجتهاد الفقهي السليم، من خلال النص الشرعي وفقه الواقع، قد تأخذ الحماسة الطالب لإبراز مواهبه فيسرد أسطرا كثيرة في ذم التقليد وتعريف التقليد، وتشكيله عائقا في سبيل الاجتهاد، مما لا حاجة لإضافته إلا إن تم التركيز عليه في الحصة.
4 – لا حاجة للمتَحَن في خضم حديثه عن إعمال المقاصد أن يذكر كل ما يتعلق بها، فلا حاجة له هنا في هذا الموضوع مثلا أن يتحدث عن نشأة علم المقاصد أو أقسامه.
4 – على الطالب وهو يناقش أو يحلل الموضوع، أن يقدم استشهادات بين يدي إجابته، أو تفسيرا لاختياراته.. مثلا، إذا قلت بأن الاجتهاد واجب في عصرنا علي أن أبين ذلك انطلاقا من نص شرعي أو من أفعال الصحابة والتابعين، وإذا قلت إنه يجب على أفراد معينين وليس كل من هب ودب، علي أن أبين من يكون هؤلاء وما شروطهم.. وهكذا.
5 -  قد يكون مهما ترتيب الإجابة، فعندما نتحدث عن النص الشرعي، نعرّفه أولا قبل التطرق للضوابط والشروط.
6 – ترتيب الإجابة يقتضي منا تقسيم الموضوع لفقرات، كل فكرة نضمنها في فقرة منفردة، ثم الربط بينها...
7 – ترتيب الإجابة، وترتيب الفقرات، يعني ترتيب المباحث والربط بينها… ومن ثم على الطالب أن ينظر أي المباحث أولى بالتقديم..
8 – حسن تنظيم الورقة، ضروري ومؤكد: أن يكون شكلها جميل المنظر، والخط واضح مقروء، مصحوبا بعلامات الترقيم ( كالنقطة والفاصلة وأخواتهما)…
9 – مراجعة الورقة قبل تسليمها

= = =
السؤال سبق طرحه في مادة مقاصد الشريعة بكلية الآداب سايس فاس.

مسألة في علوم الحديث: أعلى العبارات في التعديل والتجريح



قال الخطيب البغدادي:  أعلى العبارات في التعديل أو التجريح أن يقال: "حجة" أو "ثقة" وأدناها أن يقال: "كذاب".
"قلت" : وبين ذلك أمور كثيرة يعسر ضبطها، وقد تكلم الشيخ أبو عمرو على مراتب منها. وثمَّ اصطلاحات لأشخاص، ينبغي التوقيف عليها. ومن ذلك أن البخاري إذا قال في الرجل: "سكتوا عنه"، فإنه يكون في أدنى المنازل وأردئها عنده، لكنه لطيف العبارة في التجريح فليعلم ذلك.
وقال ابن معين: إذا قلت "ليس به بأس" فهو ثقة. قال ابن أبي حاتم: إذا قيل " صدوق" أو "محله الصدق" أو "لا بأس به" فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه.
وروى ابن الصلاح عن أحمد بن صالح المصري أنه قال: لا ُيترك الرجل حتى يجتمع الجميع على ترك حديثه. وقد بسط ابن الصلاح الكلام في ذلك. والواقف على عبارات القوم يفهم مقاصدهم بما عرف من عباراتهم في غالب الأحوال، وبقرائن ترشد إلى ذلك والله الموفق.
قال ابن الصلاح: وقد فقدت شروط الأهلية في غالب أهل زمننا، ولم يبق إلا مراعاة اتصال السلسلة في الإسناد، فينبغي أن لا يكون مشهورا بفسق ونحوه، وأن يكون ذلك مأخوذا عن ضبط سماعه من مشايخه من أهل الخبرة بهذا الشأن، والله أعلم.
 ( الباعث الحثيث )

حرق المراحل في تحديث التراث - طه عبد الرحمن

الس
 

  لقد تعددت الدواعي في النظرة التجزيئية؛ فقد قيل إن الداعي إلى النظر في التراث هو " تحديث التراث" أو هو "عقلنة التراث"، وقد  قيل إنه "حفظ الصالح من التراث"، أو على العكس "صرف الطالح من التراث" وغيرها من الدواعي التي تندرج كلها في إشكالية مستهلكة استهلاكا هي إشكالية "الأصالة والمعاصرة" أو "الأصالة والحداثة" أو "التقليد والتجديد".
لكن هذه الدواعي، وإن كان في بعضها جانب من الصواب، فإنها تبدو دواعي غلب عليها الاستعجال الظرفي؛ إذ اتسمت بطي المرحلة والمرحلتين، فمن يريد أن يُحدّث التراث، فهو محتاج إلى أن يعرفه؛ وما لم يعرفه، فلا طريق له  إلى هذا التحديث؛ ومن يريد أن يعقلنه فهو في حاجة إلى أمرين اثنين: أن يعرفه، ثم أن يعمل به؛ وما لم يعمل به، فلا سبيل إلى اختبار خيره وشره، لأن المعرفة النظرية المجردة لا تكفي للحسم في نفعه أو ضرره، على  تقدير أنه تمكن من تحصيل هذه المعرفة.
( سؤال المنهج، في أفق التأسيس لأنموذج فكري جديد . طه عبد الرحمن )
 

اقتباس

إذا حضرت مجلس علم فلا يكن حضورك إلا حضور مستزيد علما وأجرا لا حضور مستغن بما عندك طالبا عثرة تشيعها أو غريبة تشنعها فهذه أفعال الأرذال الذين لا يفلحون في العلم أبدا فإذا حضرتها على هذه النية فقد حصلت خيرا على كل حال وإن لم تحضرها على هذه النية فجلوسك في منزلك أروح لبدنك وأكرم لخلقك وأسلم لدينك...
[ الأخلاق والسير لابن حزم الأندلسي ]
مما قرأت

البحث العلمي