كيف تنظر المجتمعات الدينية للكوارث الطبيعية ؟ - محمد شعوان

مستجدات

الاثنين، 3 أكتوبر 2016

كيف تنظر المجتمعات الدينية للكوارث الطبيعية ؟



 لا يقتصر ربط الكوارث الطبيعية بالذنوب والمعاصي على الحالة الإسلامية فقط، بل ينتشر في مختلف المجتمعات الدينية..
   في كتابه "كيف تفسر اﻷديان الكوارث الطبيعية؟"؛ يعتبر" غاري ستيرن" أن الكوارث الطبيعية كثيرا ما نُظر إليها - في كل اﻷديان - على أنها نتيجة ما سببته

أيدي البشر من معاصي وآثام.. وكثيرا ما طُرح سؤال من قبيل: هل هذا غضب من الله؟ وإذا لم يكن كذلك لماذا لم يمنع الله – تعالى – الكارثة؟ .. ويورد بهذا الخصوص مثالا لكارثتي تسونامي وإعصار كاترينا..
  
   يقول "ستيرن" عن إعصار كاترينا أنه خلف آنذاك نقاشات سياسية ودينية كثيرة، فقد اعتبر المحافظون حينها أن "كاترينا" مثل "تسونامي" عقاب من الله بسبب انتشار الفساد في نيو أورليانز، بينما قلل الليبيراليون من شأن حجج خصومهم وألقوا باللائمة على الرئيس بوش وحاشيته، وتساءلوا عن اﻷموال الطائلة التي تذهب للحرب على العراق بينما كان من اﻷفضل استغلالها للخروج من هذه الكارثة. أحد الحاخامات اليهود (أوفاديا يوسف) اعتبر إعصار كاترينا عقابا من الله ﻷمريكا بسبب تأييدها انسحاب إسرائيل من غزة.

   "فرانكلين غراهام" ناشط إنجيلي اعتبر هذا الإعصار نقمة في طيها نعمة، فتلك كانت " خطة الرب لتحقيق نهضة للمدينة"، أما "بات روبنسون" – من التيار نفسه- فيرى أن كاترينا مثل تسونامي يمكن أن تكون علامة على قرب عودة المسيح، ﻷنه قبل ذلك الزمن الجميل لابد أن تعيش اﻷرض أزمنة سيئة.

    وربط الكوارث بالذنوب والمعاصي، أو اعتبارها ابتلاء من الله لعباده منتشر بشدة في كتب التراث الإسلامي قديما وحديثا..
   ولعل السبب في ذلك راجع إلى الاعتماد على نصوص الكتب المقدسة، فمثلا – بالنسبة لليهودية والمسيحية - نجد في سفر إشعيا 13 – 13 : ( لذلك أزلزل السموات وتتزعزع الارض من مكانها في سخط رب الجنود وفي يوم حمو غضبه) بالإضافة إلى ما حل ببعض اﻷقوم السابقين نتيجة شرورهم (قوم نوح مثلا).. وهذا اﻷمر نجده أيضا في القرآن الكريم، ومن ذلك مثلا قوله تعالى : { وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَن كَثِير } الشورى: 30.
 
    وما يدعو للتأمل حقا، هو حالة ما بعد الكارثة، فكثيرا ما يلام البسطاء، وتعزى إليهم أسباب المصيبة، بينما يتم نقل صور الرحمة والعطف الذي يبديه المسؤولون تجاه رعيتهم، وأفدح من هذا عندما يرى "البعض" أن كل ما حدث لا يحمل إلا عذابا، وربما تجاوز به الحال إلى الشماتة المغلفة بكثير من "النصح لله".. يقول الدكتور علي الوردي صاحب "وعاظ السلاطين" معلقا على هذا الأمر:

  “ وعند هذا ينتهز الواعظ الفرصة، فيهتف بالناس قائلا: إنكم أذنبتم أمام الله فحق عليكم البلاء من عنده. والواعظ بذلك يرفع مسؤولية الظلم الاجتماعي عن عاتق الظالمين فيضعها على عاتق المظلومين أنفسهم.. فيأخذون بالاستغفار وطلب التوبة. وبهذه الطريقة يستريح الطغاة، فقد أزاحوا عن كواهلهم مسؤولية تلك المظالم التي يقومون بها ووضعوها على كاهل ذلك المسكين الذي يركض وراء لقمة العيش صباح مساء، ثم يلاحقه الواعظون بعد هذا بعقاب الله الذي لا مرد له".

   لكن هذا لا يمنع من القول إنه إن كانت الكارثة بسبب ما اكتسب البشر، فالكل يتحمل جزءا من المسؤولية، حتى "الصالحون" كما جاء في الحديث الصحيح أن زينب رضي الله عنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم: " أنُهْلَكُ وفينا الصالحون ؟ . قال: نعم، إذا كَثُرَ الخَبَث" .. وهؤلاء (الصالحون) استحقوا ما حصل لهم بسبب سلبيتهم، واكتفائهم بالتفرج، وربما اعتقدوا أن مجرد عدم فسادهم وإفسادهم ( كيفما كان نوع هذا الفساد والإفساد ) يكفي ليبقيهم بمنآى عن الكوارث .. هيهات.. هيهات !