القراءة المثمرة، مفاهيم وآليات .. عبد الكريم بكار (1) - محمد شعوان

مستجدات

الاثنين، 3 أكتوبر 2016

القراءة المثمرة، مفاهيم وآليات .. عبد الكريم بكار (1)


 أول سورة نزلت من القرآن الكريم حثت على القراءة، وأهميتها لا تحتاج إلى كثير تفصيل، غير أننا - في عصرنا هذا - تكاسل بعضنا عنها، وهجرها الآخرون، ومن ثم كان لزاما التذكير بأهميتها، وبيان محاسنها، وطرق الاستفادة منها، وهذا ما حاول الدكتور عبد الكريم بكار أن يوضحه في كتابه: القراءة المثمرة، مفاهيم وآليات..

 
[ الجزء الأول ] 
 المقدمة:النمو الحضاري في الإسلام كان مرتبطا بالقراءة والعلم والمعرفة، وكذلك الشأن بالنسبة للأمم المتقدمة في عصرنا.
التعلم مدى الحياة
إن هناك دوافع كثيرة تفرض علينا التعلم مدى الحياة، منها:- العلم والتقدم العلمي في مختلف المجالات يدعوان الإنسان لتعلم المزيد..- اﻷمم التي لا يحسن أبناؤها معارفهم على نحو مستمر تبقى عالة على غيرها.- ما نمتلكه من معارف وخبرات لا يتمتع بقيمة مطلقة..- كلما ضحلت ثقافة الإنسان وشحت مصادر معرفته، كلما ضاقت مساحة تصوراته، وقصرت رؤيته للعالم ولما حوله..- تدفق المعلومات بشكل هائل، وتطورها، مما يستلزم دوام المطالعة.
القراءة ومصادر المعلومات الأخرى : بسبب التقدم التقني أعرض كثير من الناس عن القراءة واقتناء الكتاب، والنزوح نحو الوسائل الإعلامية المختلفة بسبب جاذبيتها العالية، وضعف البواعث على القراءة.تقدم وسائل الإعلام معلومات متشظية، لا تلبي الحاجات المعرفية الحقيقية لمتابعيها، رغم أننا لا ننفي دور هذه الوسائل في رفع درجة الوعي وتمكينهم من كثير من المعلومات العامة.
من أجل القراءة:
 من أجل نشر حب القراءة والاطلاع، هذه بعض اﻷمور المتعلقة:
1 -  الدافع:
إن التخلف الحضاري يجعل الإنسان مشغولا بتلبية حاجاته اﻷساسية، أما نزوعه نحو ما يحسن نوعية حياته ويرقيه نحو الكمال فيبقى ضعيفا. وهذا هو السبب الجوهري في انعدام الدافع نحو القراءة لدى الكثير من المسلمين. ولذلك يجب على الجهات المهتمة أن تعمل على تقوية الدافع نحو القراءة لدى الناشئة من خلال النوادي اﻷدبية والجمعيات الثقافية وغيرها..

2 – تكوين عادة القراءة:
البداية عادة ما تكون صعبة، لكن اﻷمر يهون بعد ذلك.- البدايات التربوية الجيدة تبدأ في المنزل، كسرد حكاية أو قصة ممتعة لطفل، وكذا شراء كتب مصورة، وإنشاء مكتبة جيدة في المنزل سيساعد على توجيه الطفل نحو القراءة.- ثم تأتي وظيفة المؤسسات التعليمية التي ينبغي عليها الكف عن التلقين، وحث الطالب على البحث والرجوع إلى المكتبات..- تتكون عادة القراءة عند الإنسان عندما يشعر بالمتعة حينما يقرأ، أي عندما تكون القراءة عبارة عن نوع من الاكتشاف وتنمية العقل والفهم..

3 – توفير الكتاب:
- هناك شكوى دائما من غلاء الكتب، وعدم توفر المال لشرائها، لكن الحقيقة أن الناس لديها سوء تنظيم في عملية الإنفاق.. لكن هناك حلول مركبة لمثل هذه المشاكل، تتمثل فيما يلي:
- إنشاء مختلف الجهات والهيئات المختلفة مكتبات ونوادي القراءة لمنتسبيها أو لزوارها كالمساجد مثلا.- إنشاء جمعيات يكون هدفها توفير الكتاب أو تسهيل وصول الناس إليه، من خلال المعارض وغيرها.- إيجاد نظام وطني لإعارة الكتاب وتبادله بين الهيئات والمؤسسات العلمية.- قيام الجامعات والهيئات العلمية بتبسيط العلوم عن طريق إصدار سلاسل لا يكون الهدف منها الريح..- تخصيص 2 % من مصروف اﻷسرة كاف لتأمين وجود الكتاب ثم المكتبة في البيت.

4 – توفير الوقت للقراءة
-أكثر من 80 % ممن لا يقرؤون كتابا في الشهر يعتذرون بأنه ليس لديهم وقت للقراءة، والحقيقة أن من أهم أسباب ذلك ضعف الإحساس بأهمية الوقت، وعدم تنظيمه.- لابد لنا ونحن نبحث عن وقت للقراءة من اكتشاف "الساعة الذهبية" في يومنا، وهي الساعة التي يكون فيها الفرد في قمة نشاطه، حتى يستفيد من قراءته.

5 – تهيئة جو القراءة:
من شروط تهيئة الجو المناسب للقراءة:- مكان الدراسة هادئ ومريح ومنظم وجميل، حسن التهوية وجيد الإضاءة..- تهيئة الظروف المساعدة على عدم الانقطاع عن القراءة وتضييع الوقت، مثل إحضار اﻷدوات والمعاجم أثناء القراءة.. وكذا ضرورة أخذ قسط الراحة لاستعادة الحيوية والنشاط- ليست العبرة بكثرة الجلوس في مكان المطالعة ولا بكثرة الكتب التي تُقرأ، وإنما بالإنتاجية وثمرة القراءة.


لماذا نقرأ؟
- تختلف أهداف الناس وغاياتهم من القراءة وتتنوع، فقد تكون من أجل توسيع الفهم أو التسلية أو ملء الفراغ، أو من أجل متعة روحية أو عقلية، أو تلبية لمتطلبات مهنية أو دراسية...- كثير من الناس لا يعرف لماذا يقرأ، ولا يسأل نفسه عن الهدف التفصيلي من وراء قراءته.
- اﻷهداف العامة لقراءة معظم الناس:1-  القراءة من أجل التسلية وملء الفراغ (قصص، مجلات، جرائد، مسرحيات..) وهي قراءة لا تحتاج إلى مهارة أو جهد.. لكنها مع ذلك لا تخلو من فائدة، فقد تدفع عنه أشياء ضارة بسبب الفراغ، وقد تعالج اضطرابات عصبية..2- القراءة من أجل الاطلاع على معلومات، والجهد هنا محدود أيضا.. وفهم كثيرٍ من ممارسي هذه القراءة لا يتحسن..3- القراءة من أجل توسيع قاعدة الفهم، وهي أشق أنواع القراءة وأكثرها فائدة، وأهل هذا النوع من القراءة قليل... إن الكتاب الذي الذي يحسن الفهم هو كتاب بتحدى ولا يعجز، أعلى من مستوى القارئ لكن يمكنه الرقي إليه. وهذه القراءة تكسبنا عادات جديدة وتزيد في مرونتنا الذهنية، وتنمي الخيال