مشاهد من حفظ اللسان عند بعض القادة السياسيين والدينيين - محمد شعوان

مستجدات

الجمعة، 29 يونيو 2018

مشاهد من حفظ اللسان عند بعض القادة السياسيين والدينيين

www.cha3wan.com


بعض القادة السياسيين والدينيين يولون أهمية كبيرة لصورتهم الإعلامية، ومن ثم فإن أي خطوة أو قول أو عمل لابد أن يكون محسوبا بدقة.
يقول الإعلامي أسعد طه، أنه التقى بزعيم التبت الدالاي لاما عند تصويره وثائقيا عن التبت، وسأله عن الدافع وراء زيارة الدالاي لاما لـ"إسرائيل" والتقائه بزعماء إسرائيليين، بينما منطق الأشياء يقول إنه كان عليه أن يزور الفلسطينيين، لتشابه أحوال البلدين - فلسطين والتبت - في أشياء كثيرة، منها مقاومتهما لاحتلال أراضيهما، وليس زيارة المحتل التي تناضل التبت للتحرر منه. هنا توقف الدالاي لاما، وطلب التوقف عن التصوير - كما يقول أسعد طه - وجمع مستشاريه، وتشاور معهم، ثم بعد ذلك أجاب بجواب دبلوماسي.. [ من مقالة له على النسخة العربية من موقع هافنغتون بوست قبل إغلاقها ]
وفي عصرنا الحالي أصبح من يتقلد المناصب السامية مطالبا بحفظ لسانه، خصوصا إن كان في منصب حساس (كمنصب وزير الخارجية مثلا) حيث يكون لكل كلمة يقولها وزنها، ويصبح هو ودولته مسؤولا عنها..  

وفي القرآن الكريم، يحدثنا الكتاب العزيز عن قصة ملكة سبأ، وكيف كانت أحفظ لسانها أيضا، ذلك أن الهدهد لما ألقى إليها الكتاب الذي أرسله معه سليمان، أحست بأن شيئا ما قد اخترق تحصيناتها وأنها مراقبة فلما أبلغت الخبر لقومها ومستشاريها، أثنت على الرسالة قائلة [من سورة النمل] : { إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ }.. وكذلك الحال لما جاءت سليمان فقال لها: { أَهَكَذَا عَرْشُكِ ؟ } قالت { كَأَنَّهُ هُوَ  }.. وهكذا أبقت مسافة بعيدة بين التأكيد وبين النفي..

وقد وردت الأحاديث النبوية منبهة إلى هذا كما في حديث: «إِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ، مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا، يَزِلُّ بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ المَشْرِقِ» [ صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب حفظ اللسان].
وحفظ اللسان في الإسلام، باب عظيم من أبواب الرقابة التي يفرضها المرء على نفسه. ولذلك كثرت المواعظ والشروحات التي تطرقت للموضوع باقتضاب تارة وبتفصيل تارة أخرى.

ومن أجمل ما قرأت في هذا الباب كلاما لابن القيم في الجواب الكافي، عندما أورد وصية - متخيلة - من إبليس إلى جنوده، أنقلها مختصرة: 
" قوموا على ثغر اللسان، فإنه الثغر الأعظم، فأجروا عليه من الكلام ما يضره ولا ينفعه، وامنعوه أن يجري عليه شيء مما ينفعه ... ويكون لكم في هذا الثغر أمران عظيمان، لا تبالون بأيهما ظفرتم:
أحدهما: التكلم بالباطل، فإنما المتكلم بالباطل أخ من إخوانكم، ومن أكبر جندكم وأعوانكم.
الثاني: السكوت عن الحق، فإن الساكت عن الحق أخ لكم أخرس، كما أن الأول أخ ناطق، وربما كان الأخ الثاني أنفع أخويكم لكم، أما سمعتم قول الناصح: المتكلم بالباطل شيطان ناطق، والساكت عن الحق شيطان أخرس؟
فالرباط الرباط على هذا الثغر أن يتكلم بحق أو يمسك عن باطل، وزينوا له التكلم بالباطل بكل طريق، وخوفوه من التكلم بالحق بكل طريق.
واعلموا يا بني أن ثغر اللسان هو الذي أهلك منه بني آدم، وأكبهم منه على مناخرهم في النار، فكم لي من قتيل وأسير وجريح أخذته من هذا الثغر؟
وأوصيكم بوصية فاحفظوها: لينطق أحدكم على لسان أخيه من الإنس بالكلمة، ويكون الآخر على لسان السامع فينطق باستحسانها وتعظيمها والتعجب منها ويطلب من أخيه إعادتها، وكونوا أعوانا على الإنس بكل طريق، وادخلوا عليهم من كل باب، واقعدوا لهم كل مرصد، أما سمعتم قسمي الذي أقسمت به لربهم حيث قلت: {فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ. ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ } [سورة الأعراف 16 - 17] .

الصورة المعدلة من:
pixabay.com
blog.csiro.au