محمد شعوان: اقتباسات

مستجدات

‏إظهار الرسائل ذات التسميات اقتباسات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اقتباسات. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 17 أبريل 2019

خمس خطوات لكتابة مراجعة متميزة لكتاب تقرؤه (مترجم)

6:39:00 م 0

كيف تكتب مراجعة كتاب ما؟


هذه بعض نصائح الكاتبة Luisa Plaja حول الخطوات التي يمكن من خلالها كتابة مراجعة متميزة لكتاب تقرؤه، لتستفيد ويستفيد غيرك منه.
( هذه النصائح موجهة بشكل خاص لمراجعي القصص والروايات، ولكنها مفيدة كذلك للمهتمين بالكتب بشتى أنواعها) :

القراءُ الآخرون يهمهم رأيك في الكتب التي تقرؤها. سواء كنت تحب هذه الكتب أم لا.. إذا أعطيت أفكارك بصدق وتفصيل، فإن غيرك يمكنه أن يجد الكتب التي تناسب ذوقه.
إذا كنت مصرا على ما تقوله في مراجعة الكتاب، فإن هذا سيبدو وكأنك تخاطب شخصا ما طلب نصيحتك بشأن شراء هذا الكتاب أو ذاك. وهذه الخطوات الخمس هي:


1-    ابدأ أولاً ببضع جُمَلٍ تشرح فيها موضوع الكتاب مع تجنب الإغراق في التفاصيل حول الأحداث التي وقعت ابتداء من منتصف الكتاب إلى آخره (أي لا تفسد الحبكة منذ البداية). إذا كان الكتاب صادرا ضمن سلسلة، فيجب الإشارة إلى ذلك، وما إذا كان ضرورياً قِراءة باقي السلسة حتى يُفهم الكتاب بين يديك بشكل أفضل.
 
2-    ناقش ما أثار إعجابك في الكتاب بشكل خاص، وركز على الأفكار والمشاعر وكيف تم التعبير عنها. وحاول الإجابة عن الأسئلة الآتية:
   •    ما هي الشخصية المفضلة لديك في الكتاب (القصة، الرواية..)، ولماذا؟
   •    هل ترى بأن الشخصيات تبدو حقيقية بالنسبة لك؟
   •    هل قصة الكتاب تُبْقِي ذهنك نشيطا في التفكير حولها.
   •    أي جزء من الكتاب مفضل لديك، ولماذا؟
   •    هل توجد بعض مشاهد الكتاب، كُتبت بشكل جيد، مثل مشاهد الحزن، أو التوتر، أو المشاهد الغامضة.. ؟
  •    هل أثّر الكتاب في مشاعرك؟
  •    هل الكتاب مشوق إلى الحد الذي يجعلك تريد إكمال قراءته حتى النهاية بدون انقطاع؟
 
3-    تحدث عن أي شيء لا يعجبك في الكتاب؟ على سبيل المثال:
  •    هل النهاية المؤلمة لم تعجبك - مثلا - لأنها كانت محبطة؟
  •    هل وجدت صعوبة في الاهتمام بالشخصية الرئيسية ؟
  •    هل القصة مرعبة، أو تركز على أمر لا تجده ممتعا؟
 
4-    لخص رأيك: لخص أفكارك حول الكتاب واقترح أنواع القُرَّاء الذين يمكن أن يثير الكتاب اهتمامهم. مثلا: القراء الشباب / القراء الكبار / محبي الدراما / محبي القصص الغامضة / محبي الكوميديا. وهل توجد أي كتب أو قصص يمكن مقارنتها بما تقرؤه؟
 

5-    يمكن أن تعطي للكتاب تقييما عاما، مثلا علامة من 5 على عشرة أو غير ذلك.
المزيد

الأربعاء، 21 نوفمبر 2018

فقه الثورة - أحمد الريسوني - ملخص

5:31:00 م 0
فقه الثورة مراجعات في الفقه السياسي الإسلامي - الدكتور أحمد الريسوني - ملخص
    بعدما آلت أحوال البلاد العربية إلى الانسداد، انبعثت شرارة سرعان ما امتدت لتأتي على العديد من العروش فتهزها. أثناء ذلك حدث لغط كبير بين أطراف عدة في الميدان الديني، أهمها الدعوات التي رأت بعدم شرعية الخروج على الحاكم، وتنظيم المظاهرات أيضا.
في الجانب الآخر كان هناك فريق يساند هذه الحركات الاحتجاجية السلمية، ومنهم الدكتور أحمد الريسوني الذي ألف كتابين في هذا الصدد، الأول "فقه الاحتجاج والتغيير" تضمن مجموعة من المقالات والحوارات التي أجراها. والثاني كتاب "فقه الثورة"، والذي استكمل فيه الرد على الشبهات التي أثيرت حول مفهوم الثورة والتغيير، وإعادة مراعاة الفقه السياسي لدى المسلمين. وهذه بعض مضامين الكتاب ملخصة:     

الفقه السياسي ومدى حاجة الأمة للمراجعة:
الأمة في حاجة لمراجعة فقهها السياسي، لأن هناك قضايا وأفكارا ومصطلحات - حسب الريسوني - تناولها الفقهاء وكتّاب السياسة الشرعية والأحكام السلطانية، وأصبحت مادة متداولة ومتوارثة، وهي في الحقيقة ليست أكثر من توصيف وتنظيم فكري ظرفي، للنظم والأعراف التي صاغتها وصنعتها الممارسة الفعلية لحركة التاريخ... كما أن الممارسة التاريخية للدول الملكية الحاكمة عبر التاريخ الإسلامي فيها الكثير من التأثر والاقتباس والمحاكاة لأنماط الحكم السائدة يومذاك، بما فيها تلك الأنظمة التي أسقطتها الفتوحات الإسلامية.

إمامة المتغلب بين نظرية الوكالة ونظرية الولاية:
حاول فيه مناقشة السؤال الآتي: هل الحاكم حين يتمكن من السلطة ويمارس الحكم على الأمة، هل يتولى ذلك بمقتضى الوكالة أم بمقتضى الولاية؟ بعبارة أخرى: هل ولايته نابعة منه وهي حق من حقوقه، أو هي نابعة من الأمة التي توليه وتوكله عنها؟.
نظرية الوكالة تقول بأن الحاكم وكيل عن الأمة، ويستمد مشروعيته وصلاحياته ممن وكلوه أي الأمة.
وأما نظرية الولاية فهي كولاية الأب على أبنائه القاصرين، فهو وصي عنهم وولي عليهم دون اعتبار لإرادتهم ورضاهم وقبولهم أو رفضهم.
ويري أن نظرية الوكالة هي الأصل الأصيل في القرآن والسنة وعمل الصحابة.
ويخلص إلى أن إمامة الغالب في الأصل ولاية باطلة، وهي إذا لم يكن لها إلا غلبة القوة والسلاح، لا تعدو أن تكون نوعا من أنواع الغصب والقرصنة. لكن مع الأخذ بعين الاعتبار أن هناك سياقات جعلت الفقهاء يعترفون لإمامة المتغلب بنوع من القبول، منها أن يأتي المتغلب في وقت يسود فيه التفكك والوهن والفوضى، أو يزيح حاكما بالغ في المظالم والمفاسد والدماء. أو بعد انقسام واقتتال داخلي. وهذا المتغلب عادة ما تكون له قاعدة شعبية مناصرة له، تسمى عند الفقهاء بـ "شوكة" أو "عصبية" بتعبير ابن خلدون.
ويرى الريسوني أن ذلك كان فيما سبق، أما في عصرنا، فالمتغلب يربح المعركة بدعم خارجي. وتنتهي شرعية المتغلب في كل الأحوال عندما ينقلب هو نفسه ليصير ظالما مفسدا مستبدا مكروها من الناس.

دور الشعوب ومسألة أهل الحل والعقد:
مصطلح "أهل الحل والعقد" مصطلح اجتهادي شرعي من جهة، تاريخي من جهة أخرى.
يرى الريسوني أن هناك مشكلتين تخصان فكرة أهل الحل والعقد:
الأولى: أنها لم تؤخذ مأخذ الجد، ولم تنفذ، وبقيت محصورة في مؤلفات الفقهاء وتمنياتهم. أو قد توجد ولكن تحت سلطة الحاكم نفسه.
الثانية: أن هذه الفكرة اتُّخذت وسيلة للإلغاء الفعلي لدور الأمة ومشورتها واستبعاد أي أثر لها في تدبير شؤونها. وهذا مخالف لسنة الخلفاء الراشدين، فقد كان اجتماع السقيفة مثلا مفتوحا لكل من حضر من المسلمين، ولم يقل أحد إن الاجتماع خاص بفلان وفلان. وكذلك كان الحال عند تولية الخليفة الثالث.
ويرى الريسوني ضرورة وجود أهل الحل والعقد، على ألا يكونوا أبواقا أو عيونا للحاكم. ولا له يد عليهم.

الثورة والفتنة:
يرى أنه ليس كل نزاع أو اضطراب أو قتال يعد فتنة، فقد يكون القتال مأمورا لوأد الفتنة الداخلية.
ونقل عن أبي بكر الجصاص أنه لم يدفع أحد من علماء الأمة وفقهائها وجوب ذلك إلا فئة من الحشوية وجهال أصحاب الحديث، فإنهم أنكروا قتال الفئة الباغية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالسلاح. وسموه فتنة إذا احتاج تغييره إلى حمل السلاح وقتال الفئة الباغية.
ونقل عن فقهاء الحنفية أيضا أن المسلمين إذا اجتمعوا على إمام وصاروا آمنين به، فخرج عليه طائفة من المؤمنين، بسبب ظلمه لهم، فهم ليسوا أهل البغي، وعليه أن يترك الظلم وينصفهم، ولا ينبغي للناس أن يعينوا الإمام عليهم، لأن فيه إعانة على الظلم. ولا أن يعينوا تلك الطائفة على الإمام أيضا.
ويتساءل الريسوني: فكيف الحال بمن كان الظلم منهجهم وعمموه على كل الطوائف في أمتهم؟.
ويرى الريسوني أن الفتنة الممنوعة تشمل الحالات الآتية:
- الخروج المسلح على الجماعة وعلى الحكام الشرعيين، ومبادرتهم بالتمرد والقتال، سعيا إلى الإطاحة بهم أو الانفصال عنهم.
- الفتنة الصادرة عن الحكام الظلمة والمفسدين، ومن معهم من العلماء المتكسبين.
- الاقتتال الطائفي أو القبلي أو العشائري، طلبا للحكم أو للثأر أو الغلبة.
- الاقتتال على الأموال.
- الصراعات والحروب الغوغائية التي لا يتميز فيها حق من باطل.
ثم أورد حديثا في صحيح مسلم يشير إلى معظم هذه الفتن : “ مَنْ خَرَجَ مِن الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الجماعةَ فماتَ ماتَ مِيتةً جَاهلية، وَمَنْ قَاتلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ، يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ، أو يَدْعُو إِلى عَصبَةٍ، أو يَنْصُرُ عَصَبَة، فَقُتِلَ فَقِتْلَةٌ جَاهِليَّةٌ، وَمَن خَرَجَ عَلى أُمَّتي يَضرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَها، لا يَتَحَاشى مِنْ مؤمِنها، ولا يَفي بِعَهدِ ذِي عَهدِها، فَلَيْسَ مِني، وَلَسْتُ منه".
ثم بعد ذلك يطرح سؤالا، وهو: هل الاحتجاجات والمظاهرات الشعبية فتنة؟
وخلص إلى الطابع السلمي لحراك الربيع العربي. ومجابهة تلك الاحتجاجات بالعنف المسلح في عدد من البلدان. ويرى أن الفتنة الحقيقة هي التي تلجأ إليها وتجر إليها الأنظمة الحاكمة القمعية، بما تمارسه من تقتيل وترويع وتعذيب. ومن ثم فإنه ينبغي أن تنسب الفتنة لهؤلاء وليس للثائرين.

ثم ينتقل بعد ذلك للحديث عن أسباب الفتن، والتي من أهمها: الاستبداد، لأن فتنة الاستبداد قد تتجاوز حياة الناس وحقوقهم الدنيوية والسياسية، لتصل إلى فتنتهم عن إيمانهم وعقيدتهم وعبادتهم.

الثورة ونظرية المؤامرة الخارجية:
يرى أنه ادعاء يحتاج إلى دليل، ولا يستبعد أن يكون ذلك من ترويج بعض الجهات، أو لاعتقاد مترسخ بأن الغرب على كل شيء قدير، وأنه فعال لما يريد. دون أن ينفي سعي الغرب للتدخل بما يملكه من قوة ونفوذ. وكذلك مع التوضيح أن عددا ممن قامت الثورة عليهم أبناء بررة للغرب.

سرقة الثورات وسد الثغرات:
يقترح أحمد الريسوني في هذا الصدد لمواجهة هذه السرقة والركوب عليها ضرورة سد الثغرات التي قد يؤتى منها، وهي غفلة الشعوب، والتصارع بين قوى الثورة وقياداتها. والتغلغل والاختراق الأجنبي.

دول ما بعد الثورة ومسألة تطبيق الشريعة:
ناقش في هذا الموضوع مسألة صعود الإسلاميين إلى الحكم عن طريق صناديق الاقتراع، وهل يعطون الأولوية للجماهير ورغباتها أم للشرع وأحكامه؟
ويرى أن هذا السؤال مصطنع، ويجيب عن ذلك بجواب إجمالي، وهو أن الشريعة هي نفسها مصلحة. ثم جواب تفصيلي، تحدث فيه عن معنى الشريعة وتطور استعمالها، ثم مفهومه هو لـ"الشريعة" التي يرى أن تطبيقها مسؤولية جميع المسلمين. وأنها لا تنحصر في الأحكام الجنائية والحدود، بل يمتد ليشمل ميادين كثيرة.

النظام السياسي في الإسلام والخيار الديمقراطي:
يرى الدكتور الريسوني أنه لا وجود لنظام سياسي في الإسلام، وأنه لو كان له نظام سياسي معين ومفصل وثابت، لما كان صالحا لكل زمان ومكان. بل إن "الخلافة" نفسها إنما هي معنى إجمالي، أجمع المسلمون على شرعيته وضرورته، ولكنه ليس نظاما.

ثم يعرض بعض أسس النظام الإسلامي، وهي: الشورى، المرجعية العليا للشريعة، إقامة العدل بين الناس، تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة. قبل أن يتطرق إلى موقف الإسلاميين من الخيار الديمقراطي.

يرى الريسوني أن الديمقراطية – من حيث هي نظم ومبادئ وقواعد – تحظى بقبول وتوافق واسعين في العالم كله، وفي عموم العالم الإسلامي أيضا. ومن له اعتراض فإنما ينسحب على التطبيق والممارسة الفعلية. ثم يحاول أن يناقش باقي الاعتراضات، ومنها: قضية الشورى والديمقراطية. حيث يرى أن الشورى في الإسلام ركن ونهج، وليس نظاما وطريقة. ثم الاعتراض الثاني المتعلق بأصل الديمقراطية على أنه ولدت في أحضان ثقافة وثنية يونانية، ثم ترعرعت في بيئة علمانية أوربية. ويرى الريسوني أن هذه الديمقراطية التي قبلت التغيير من وثنية إلى علمانية، كيف لا تقبل التغيير إلى شيء آخر والتكيف مع ثقافة أخرى، والديمقراطية اليوم مشاهد ومعيش وليس تاريخ.

وأما الاعتراض الثالث، فيتعلق بالكلمة العليا هل هي للشريعة أم للديمقراطية؟
ويرى هنا أنه حتى لو قيل حكم الديمقراطية فوق حكم الدين، فهذا يمكن أن يتصور إذا تعلق الأمر بدين تدين به الأقلية، أما ما تؤمن به وتتمسك به الأغلبية الساحقة من الشعب أو الشعب كله، فإن الالتزام به هو عين الديمقراطية. وإن تعطيل أحكام الشريعة وإلغاءها في العالم الإسلامي، إنما تم بقرارات فردية أو حزبية استبدادية تسلطية، ولم يتم بواسطة الديمقراطية.


الدولة الدينية والدولة المدنية:

وهو مثل سجال الديمقراطية. ويحاول الريسوني تضييق دائرة الخلاف بين المتخوفين من الدولة المدنية وعكسهم المتخوفين من الدولة الدينية، أنه لا ينبغي المبالغة في شأن هذه المصطلحات ولا الجمود في تفسيرها. وأن الإصرار على الإسم لن يفيد ما دامت التفاصيل الدستورية والقانوينة هي التي تحدد هياكل الدولة.

وأن اعتماد لا دينية الدولة، أو اعتماد بطلان القوانين ذات الصبغة الإسلامية، هو نسف لفكرة الديمقراطية من أولها إلى آخرها.


الإسلاميون والعلاقة مع الغرب:

إن عقدة العُقد عند الغرب – حسب الريسوني – هي أنه لا يقبل ولا يتحمل أن يرى الإسلام يحكم ويعطي التشريعات. ولذلك عمل الغرب على نشر العلمانية في العالم الإسلامي وحمايتها بجميع الوسائل.

ورغم ذلك يعتقد أن العلاقة التي يشوفها الخوف والقلق، يمكن تجاوزها على أصعدة عدة أولها الحوار بين الطرفين. 

المزيد

الجمعة، 23 فبراير 2018

من ضوابط الاقتباس : التقديم والتأخير

12:10:00 ص 0
من ضوابط الاقتباس : التقديم والتأخير
 
من ضوابط الاقتباس أن أبدأ بالاستشهاد بالأسبق - تاريخا - كما في المثال الذي بين أيدينا. ولكن توجد استثناءات، إذ يمكنني أن أبدأ بالأهم بالنسبة للموضوع الذي أتحدث عنه. مثلا لنفترض أنني أتحدث عن موقف منقذ السقار من المسيح عليه السلام؛ أثبت أولا ما ورد عنه، ثم آتي بكلام ابن تيمية لدعم موقفه.
وأحيانا أخرى يمكن أن آتي بكلام ضعيف ونشاز لكاتب ما، ثم آتي بعدها بما يعارضه من آراء أقوى.
. والباحث بحدسه واطلاعه يعرف أيهما أولى بالتقديم... كي لا يكون تقديم هذا وتأخير ذاك اعتباطا.


المزيد

السبت، 25 نوفمبر 2017

ضوابط البحث العلمي (1) - الضابط التعبدي

11:14:00 ص 0



ومعنى هذا الضابط، أن يقصد الباحث بعمله وجه الله، ويخلص النية له تعالى. وأن يكون في مسيرة بحثه يشعر بتلك الرقابة العليا، مدركا لأهمية ما يقوم به.. 

وفوائد ذلك كثيرة، منها أن هذا الضابط يجنب الباحث الوقوع في كثير من أمراض البحث العلمي، كعدم الأمانة في نقل النصوص والاستشهاد بها، والسطو على إنجازات الآخرين، وأفكارهم، وعدم الإخلاص.. كما أنه يحميه من الوقوع في مطبات الذاتية، ويعينه على العدل والموضوعية، وبذل غاية الوسع في جمع المادة، وإتقان العمل..

وهذا الضابط لا يقتصر على البحث العلمي فقط، بل هو ملازم للباحث في كل أنشطة الحياة.
 [ عن كتاب: أبجديات البحث العلمي في العلوم الشرعية للدكتور فريد الأنصاري رحمه الله - يتصرف - ]
المزيد

الجمعة، 28 أبريل 2017

حكاية الشمس التي تغرب في عين حمئة ! (الرد على الشبهة)

11:09:00 ص 0
حكاية الشمس التي تغرب في عين حمئة ! (الرد على الشبهة)
 

قال سبحانه وتعالى: { وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً. إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الاَرْضِ وَآَتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً. فَاتَّبَعَ سَبَباً. حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْماً} سورة الكهف: 83 – 86

في ذلك الزمن السحيق، حيث لا شبكة تواصل ولا هواتف ولا أقمار صناعية، سار ذو القرنين بجيشه في الصحارى وبين الجبال متبعا الشمس إلى مغيبها، كانت الشمس تبدو له - كل مرة - غاربة في مكان مختلف، تارة يراها تغرب خلف الجبال، وتارة في الصحراء وتارة أخرى بين التلال وفي السهول، إلى أن وصل إلى مكان انتهت اليابسة عنده، بالقرب من مصب أحد الأنهار، حيث تكثر الأعشاب ويتجمع حولها طين لزج، وتوجد برك وكأنها عيون ماء حامية حيث بدا لذي القرنين وكأن الشمس تغرب فيها، وخلف كل ذلك المشهد بحر متلاطم الأمواج، لا يملك عبوره.

كان مشهد غروب الشمس خياليا، لو كان ذو القرنين من محبي التصوير وعاش في عصرنا لالتقط صورا رائعة لذلك المشهد البديع أو لأوحى هذا المشهد لفنان برسم لوحة في منتهى الجمال..
الناس يستمتعون بمناظر الغروب،  يلتقطون صورا للشمس وهي تغوص رويدا رويدا في البحر، ولكنهم يعلمون يقينا أنها لا تغوص في البحر حقيقة.. أو يرونها تنزل في سهل فسيح ويعلمون يقينا أن ذلك ما تراه أعينهم لا ما يقع حقيقة.. ما يحدث للناس اليوم وعبر التاريخ تجاه غروب الشمس أو شروقها، هو ما حدث لذي القرنين من قبل. فذو القرنين، يرى- كما نرى- الشمس تغرب وتشرق كلّ يوم، وذكر القرآن "مغرب الشمس"، ولا يزال الناس إلى اليوم يطلقون مصطلح "الغرب" والمغرب" على أماكن معينة من الكرة الأرضية حتى بعد أن وصل العلم إلى ما وصل إليه..


  وفي كل الأحوال فإن ذا القرنين لم يكن يهمه شكل الغروب بقدر ما كان يهمه أن رحلته إلى الغرب انتهت هناك.

لو قرئت هذه الآية مجردة عن أي خلفية فكرية، وفي إطار سياقها القرآني والطبيعي لما أثارت أي إشكال، لكن الحاجة للبحث عن أي أخطاء في القرآن الكريم حولها إلى قضية كبيرة، أثارها بعض الملحدين والمنصرين وغيرهم، ظنا منهم أنهم وقعوا على نص ينسف الإسلام نسفا، وصدَّقهم في ذلك طائفة من المسلمين، وتأثروا بشبهتهم.
 
والخطأ حسب زعم هؤلاء، يتمثل في أمور منها:
- أن الشمس لا تغرب في العين.
- أن الأرض تدور والشمس ثابتة وما ورد في القرآن الكريم خطأ علمي.
والصحيح حسب هذا المنطق أن يقال: ” واتجه ذو القرنين إلى جهة (ما) من الكرة الأرضية، وكانت الأرض تدور وتدور والشمس متوقفة إلى أن وصل إلى مكان..”
 وهنا يُترك للقارئ الكريم أمر التعبير عن رؤية ذي القرنين الشمس غاربة. فأي الأساليب أَوْفَى بِشَرْحِ المراد وتبليغ الخطاب؟

 
 ما فهمه العلماء المسلمون؟
وقد فهم علماء المسلمين المعنى الصحيح للآيات الكريمة منذ القديم قبل أن يصل العلم إلى ما وصل إليه حاليا..

 يقول ابن حزم (ت. 456 هـ ) في الفِصَل :
" وقد أخبر الله عز وجل أن الشمس تسبح في الفلك …  فلو غابت في عين في الأرض كما يظن أهل الجهل أو في البحر لكانت الشمس قد زالت عن السماء وخرجت عن الفلك وهذا هو الباطل المخالف لكلام الله عز وجل حقا نعوذ بالله من ذلك. فصحَّ يقينا بلا شك أن ذا القرنين كان هو في العين الحمئة الحامية حين انتهى من آخر في البر وفي المغارب.. لا سيما مع ما قام البرهان عليه من أن جرم الشمس أكبر من جرم الأرض وبالله تعالى التوفيق"

ويقول فخر الدين الرازي (ت. 606 هـ ) في تفسيره مفاتيح الغيب:
" اعلم أن المعنى أنه أراد بلوغ المغرب فأتبع سببا يوصله إليه حتى بلغه... أنه ثبت بالدليل أن الأرض كرة وأن السماء محيطة بها، ولا شك أن الشمس في الفلك، وأيضا قال: {ووجد عندها قوما} ومعلوم أن جلوس قوم في قرب الشمس غير موجود، وأيضا الشمس أكبر من الأرض بمرات كثيرة فكيف يعقل دخولها في عين من عيون الأرض، إذا ثبت هذا فنقول: تأويل قوله: تغرب في عين حمئة ..  أن ذا القرنين لما بلغ موضعها في المغرب ولم يبق بعده شيء من العمارات وجد الشمس كأنها تغرب في عين وهدة مظلمة وإن لم تكن كذلك في الحقيقة كما أن راكب البحر يرى الشمس كأنها تغيب في البحر إذا لم ير الشط وهي في الحقيقة تغيب وراء البحر...  فالناظر إلى الشمس يتخيل كأنها تغيب في تلك البحار...”

ويقول البيضاوي (ت. 685 هـ ) في أنوار التنزيل :
" ولعله بلغ ساحل المحيط فرآها كذلك إذ لم يكن في مطمح بصره غير الماء ولذلك قال وجدها تغرب ولم يقل كانت تغرب"
 
ويقول القرطبي (  ت. 671 هـ) في تفسيره:
" وهي أعظم من أن تدخل في عين من عيون الأرض، بل هي أكبر من الأرض أضعافا مضاعفة، بل المراد أنه انتهى إلى آخر العمارة من جهة المغرب ومن جهة المشرق، فوجدها في رأي العين تغرب في عين حمئة، كما أنا نشاهدها في الأرض الملساء كأنها تدخل في الأرض"

وابن كثير (ت. 774 هـ) في تفسيره أيضا:
" وقوله: {حتى إذا بلغ مغرب الشمس} أي: فسلك طريقا حتى وصل إلى أقصى ما يسلك فيه من الأرض من ناحية المغرب، وهو مغرب الأرض. وأما الوصول إلى مغرب الشمس من السماء فمتعذر، وما يذكره أصحاب القصص والأخبار من أنه سار في الأرض مدة والشمس تغرب من ورائه فشيء لا حقيقة له. وأكثر ذلك من خرافات أهل الكتاب، واختلاق زنادقتهم وكذبهم"

وقد رُدَّ على هذه الشبهة ردا مستفيضا، وهي لا تدل على سقوط دعوى المغرضين فحسب، بل إنها في علاقتها بالآيات الأخرى التي تتناول الموضوع نفسه تبين صدق القرآن الكريم وأنه لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .

مصادر الموضوع:
- الفصل في الملل والأهواء والنحل، لابن حزم
- مفاتيح الغيب، لفخر الدين الرازي
-  أنوار التنزيل للبيضاوي
- تفسير القرطبي
- تفسير ابن كثير
- في ظلال القرآن لسيد قطب
مصادر إضافية:
مصادر الصور:


المزيد

السبت، 4 مارس 2017

توارد الأفكار في البحث - مثال ( الشيخ القرضاوي وحديث "من قطع سدرة..." )

10:30:00 م 0
www.pixabay.com
   توارد الأفكار في البحث؛
 ويكون ذلك عندما يكتب الطالب فكرةً في البحث توصَّلَ إليها بـ"مجهوده الشخصي" (من خلال تحليل أو تفكير ...)، وبعد ذلك يجد أن الفكرة ذاتها تطرق إليها شخص آخر، لكنه لم يطلع على ما أورده هذا الشخص إلا بعدما توصل إليها هو بنفسه، فيحتار: هل يكتفي بما توصل إليه هو دون أن يشير إلى من سبقه في نشر الفكرة نفسها؟ أم يلغي ذاته ويكتفي بإثبات السابق للفكرة؟. أم يجمع بين الحسنيين؟.
لعل الحالة الثالثة هي الأمثل والأفضل.
مثال ذلك ما أورده الشيخ القرضاوي في كتابه الممتع: “كيف نتعامل مع السنة النبوية؟" تعليقا على حديث نبوي، حيث ذكر شرحه وفهمه للحديث، ثم أعقبه بذكر من سبقه إلى الفكرة ذاتها مع أنه لم يطلع عليها من قبل. وأنقل هنا النص كاملا (محل الشاهد في آخر جملة في النص المقتبس ) :

" وكثيرا ما تُؤَوَّلُ الأحاديث لاعتبارات ذاتية أو آنية أو موضعية ثم يظهر للباحث المدقق بعدُ أن الأوْلَى تركها على ظاهرها. أذكر من ذلك حديث: “ من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار"، وقد رُوي بأكثر من صيغة، ولكن تأوله بعض الشراح أن المراد قطع سدر الحرم، مع أن كلمة (سدرة) هنا نكرة في سياق الشرط، فتعم كل سدرة، ولكنهم وجدوا الوعيد شديدا فقصروه على سدر الحرم.

والذي أميل إليه أن الحديث ينبه على أمر مهم يغفل عنه الناس، وهو أهمية الشجر ـ وخصوصًا السدر في بلاد العرب ـ لما وراءه من انتفاع الناس بظله وثمره، ولا سيما في البرية، فقطع هذا السدر يمنع عن مجموع الناس خيرًا كثيرًا، وهو يدخل الآن فيما يسميه العالم المعاصر (المحافظة على الخضرة وعلى البيئة) وقد غدا أمرًا من الأهمية بمكان، وألفت له جماعات وأحزاب، وعقدت له ندوات ومؤتمرات.

وقد رجعت إلى " سنن أبي داود "، فوجدت فيه: سُئِلَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ مَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ فَقَالَ: «هَذَا الحَدِيثُ مُخْتَصَرٌ، يَعْنِي مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً فِي فَلاَةٍ يَسْتَظِلُّ بِهَا ابْنُ السَّبِيلِ، وَالبَهَائِمُ عَبَثًا، وَظُلْمًا بِغَيْرِ حَقٍّ يَكُونُ لَهُ فِيهَا، صَوَّبَ اللَّهُ رَأْسَهُ فِي النَّارِ». اهـ.

والحمد لله، فقد تطابق ما كنت أحسبه فهمًا لي، وتفسير الإمام أبي داود.


المزيد

الجمعة، 6 يناير 2017

مسألة في علوم الحديث: أعلى العبارات في التعديل والتجريح

10:01:00 م 0


قال الخطيب البغدادي:  أعلى العبارات في التعديل أو التجريح أن يقال: "حجة" أو "ثقة" وأدناها أن يقال: "كذاب".
"قلت" : وبين ذلك أمور كثيرة يعسر ضبطها، وقد تكلم الشيخ أبو عمرو على مراتب منها. وثمَّ اصطلاحات لأشخاص، ينبغي التوقيف عليها. ومن ذلك أن البخاري إذا قال في الرجل: "سكتوا عنه"، فإنه يكون في أدنى المنازل وأردئها عنده، لكنه لطيف العبارة في التجريح فليعلم ذلك.
وقال ابن معين: إذا قلت "ليس به بأس" فهو ثقة. قال ابن أبي حاتم: إذا قيل " صدوق" أو "محله الصدق" أو "لا بأس به" فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه.
وروى ابن الصلاح عن أحمد بن صالح المصري أنه قال: لا ُيترك الرجل حتى يجتمع الجميع على ترك حديثه. وقد بسط ابن الصلاح الكلام في ذلك. والواقف على عبارات القوم يفهم مقاصدهم بما عرف من عباراتهم في غالب الأحوال، وبقرائن ترشد إلى ذلك والله الموفق.
قال ابن الصلاح: وقد فقدت شروط الأهلية في غالب أهل زمننا، ولم يبق إلا مراعاة اتصال السلسلة في الإسناد، فينبغي أن لا يكون مشهورا بفسق ونحوه، وأن يكون ذلك مأخوذا عن ضبط سماعه من مشايخه من أهل الخبرة بهذا الشأن، والله أعلم.
 ( الباعث الحثيث )

المزيد

حرق المراحل في تحديث التراث - طه عبد الرحمن

9:52:00 م 0
الس
 

  لقد تعددت الدواعي في النظرة التجزيئية؛ فقد قيل إن الداعي إلى النظر في التراث هو " تحديث التراث" أو هو "عقلنة التراث"، وقد  قيل إنه "حفظ الصالح من التراث"، أو على العكس "صرف الطالح من التراث" وغيرها من الدواعي التي تندرج كلها في إشكالية مستهلكة استهلاكا هي إشكالية "الأصالة والمعاصرة" أو "الأصالة والحداثة" أو "التقليد والتجديد".
لكن هذه الدواعي، وإن كان في بعضها جانب من الصواب، فإنها تبدو دواعي غلب عليها الاستعجال الظرفي؛ إذ اتسمت بطي المرحلة والمرحلتين، فمن يريد أن يُحدّث التراث، فهو محتاج إلى أن يعرفه؛ وما لم يعرفه، فلا طريق له  إلى هذا التحديث؛ ومن يريد أن يعقلنه فهو في حاجة إلى أمرين اثنين: أن يعرفه، ثم أن يعمل به؛ وما لم يعمل به، فلا سبيل إلى اختبار خيره وشره، لأن المعرفة النظرية المجردة لا تكفي للحسم في نفعه أو ضرره، على  تقدير أنه تمكن من تحصيل هذه المعرفة.
( سؤال المنهج، في أفق التأسيس لأنموذج فكري جديد . طه عبد الرحمن )
 
المزيد