محمد شعوان: اقتباسات

مستجدات

‏إظهار الرسائل ذات التسميات اقتباسات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اقتباسات. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 23 فبراير 2018

من ضوابط الاقتباس : التقديم والتأخير

12:10:00 ص 0
من ضوابط الاقتباس : التقديم والتأخير
 
من ضوابط الاقتباس أن أبدأ بالاستشهاد بالأسبق - تاريخا - كما في المثال الذي بين أيدينا. ولكن توجد استثناءات، إذ يمكنني أن أبدأ بالأهم بالنسبة للموضوع الذي أتحدث عنه. مثلا لنفترض أنني أتحدث عن موقف منقذ السقار من المسيح عليه السلام؛ أثبت أولا ما ورد عنه، ثم آتي بكلام ابن تيمية لدعم موقفه.
وأحيانا أخرى يمكن أن آتي بكلام ضعيف ونشاز لكاتب ما، ثم آتي بعدها بما يعارضه من آراء أقوى.
. والباحث بحدسه واطلاعه يعرف أيهما أولى بالتقديم... كي لا يكون تقديم هذا وتأخير ذاك اعتباطا.


المزيد

السبت، 25 نوفمبر 2017

ضوابط البحث العلمي (1) - الضابط التعبدي

11:14:00 ص 0



ومعنى هذا الضابط، أن يقصد الباحث بعمله وجه الله، ويخلص النية له تعالى. وأن يكون في مسيرة بحثه يشعر بتلك الرقابة العليا، مدركا لأهمية ما يقوم به.. 

وفوائد ذلك كثيرة، منها أن هذا الضابط يجنب الباحث الوقوع في كثير من أمراض البحث العلمي، كعدم الأمانة في نقل النصوص والاستشهاد بها، والسطو على إنجازات الآخرين، وأفكارهم، وعدم الإخلاص.. كما أنه يحميه من الوقوع في مطبات الذاتية، ويعينه على العدل والموضوعية، وبذل غاية الوسع في جمع المادة، وإتقان العمل..

وهذا الضابط لا يقتصر على البحث العلمي فقط، بل هو ملازم للباحث في كل أنشطة الحياة.
 [ عن كتاب: أبجديات البحث العلمي في العلوم الشرعية للدكتور فريد الأنصاري رحمه الله - يتصرف - ]
المزيد

الجمعة، 28 أبريل 2017

حكاية الشمس التي تغرب في عين حمئة ! (الرد على الشبهة)

11:09:00 ص 0
حكاية الشمس التي تغرب في عين حمئة ! (الرد على الشبهة)
 

قال سبحانه وتعالى: { وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً. إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الاَرْضِ وَآَتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً. فَاتَّبَعَ سَبَباً. حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْماً} سورة الكهف: 83 – 86

في ذلك الزمن السحيق، حيث لا شبكة تواصل ولا هواتف ولا أقمار صناعية، سار ذو القرنين بجيشه في الصحارى وبين الجبال متبعا الشمس إلى مغيبها، كانت الشمس تبدو له - كل مرة - غاربة في مكان مختلف، تارة يراها تغرب خلف الجبال، وتارة في الصحراء وتارة أخرى بين التلال وفي السهول، إلى أن وصل إلى مكان انتهت اليابسة عنده، بالقرب من مصب أحد الأنهار، حيث تكثر الأعشاب ويتجمع حولها طين لزج، وتوجد برك وكأنها عيون ماء حامية حيث بدا لذي القرنين وكأن الشمس تغرب فيها، وخلف كل ذلك المشهد بحر متلاطم الأمواج، لا يملك عبوره.

كان مشهد غروب الشمس خياليا، لو كان ذو القرنين من محبي التصوير وعاش في عصرنا لالتقط صورا رائعة لذلك المشهد البديع أو لأوحى هذا المشهد لفنان برسم لوحة في منتهى الجمال..
الناس يستمتعون بمناظر الغروب،  يلتقطون صورا للشمس وهي تغوص رويدا رويدا في البحر، ولكنهم يعلمون يقينا أنها لا تغوص في البحر حقيقة.. أو يرونها تنزل في سهل فسيح ويعلمون يقينا أن ذلك ما تراه أعينهم لا ما يقع حقيقة.. ما يحدث للناس اليوم وعبر التاريخ تجاه غروب الشمس أو شروقها، هو ما حدث لذي القرنين من قبل. فذو القرنين، يرى- كما نرى- الشمس تغرب وتشرق كلّ يوم، وذكر القرآن "مغرب الشمس"، ولا يزال الناس إلى اليوم يطلقون مصطلح "الغرب" والمغرب" على أماكن معينة من الكرة الأرضية حتى بعد أن وصل العلم إلى ما وصل إليه..


  وفي كل الأحوال فإن ذا القرنين لم يكن يهمه شكل الغروب بقدر ما كان يهمه أن رحلته إلى الغرب انتهت هناك.

لو قرئت هذه الآية مجردة عن أي خلفية فكرية، وفي إطار سياقها القرآني والطبيعي لما أثارت أي إشكال، لكن الحاجة للبحث عن أي أخطاء في القرآن الكريم حولها إلى قضية كبيرة، أثارها بعض الملحدين والمنصرين وغيرهم، ظنا منهم أنهم وقعوا على نص ينسف الإسلام نسفا، وصدَّقهم في ذلك طائفة من المسلمين، وتأثروا بشبهتهم.
 
والخطأ حسب زعم هؤلاء، يتمثل في أمور منها:
- أن الشمس لا تغرب في العين.
- أن الأرض تدور والشمس ثابتة وما ورد في القرآن الكريم خطأ علمي.
والصحيح حسب هذا المنطق أن يقال: ” واتجه ذو القرنين إلى جهة (ما) من الكرة الأرضية، وكانت الأرض تدور وتدور والشمس متوقفة إلى أن وصل إلى مكان..”
 وهنا يُترك للقارئ الكريم أمر التعبير عن رؤية ذي القرنين الشمس غاربة. فأي الأساليب أَوْفَى بِشَرْحِ المراد وتبليغ الخطاب؟

 
 ما فهمه العلماء المسلمون؟
وقد فهم علماء المسلمين المعنى الصحيح للآيات الكريمة منذ القديم قبل أن يصل العلم إلى ما وصل إليه حاليا..

 يقول ابن حزم (ت. 456 هـ ) في الفِصَل :
" وقد أخبر الله عز وجل أن الشمس تسبح في الفلك …  فلو غابت في عين في الأرض كما يظن أهل الجهل أو في البحر لكانت الشمس قد زالت عن السماء وخرجت عن الفلك وهذا هو الباطل المخالف لكلام الله عز وجل حقا نعوذ بالله من ذلك. فصحَّ يقينا بلا شك أن ذا القرنين كان هو في العين الحمئة الحامية حين انتهى من آخر في البر وفي المغارب.. لا سيما مع ما قام البرهان عليه من أن جرم الشمس أكبر من جرم الأرض وبالله تعالى التوفيق"

ويقول فخر الدين الرازي (ت. 606 هـ ) في تفسيره مفاتيح الغيب:
" اعلم أن المعنى أنه أراد بلوغ المغرب فأتبع سببا يوصله إليه حتى بلغه... أنه ثبت بالدليل أن الأرض كرة وأن السماء محيطة بها، ولا شك أن الشمس في الفلك، وأيضا قال: {ووجد عندها قوما} ومعلوم أن جلوس قوم في قرب الشمس غير موجود، وأيضا الشمس أكبر من الأرض بمرات كثيرة فكيف يعقل دخولها في عين من عيون الأرض، إذا ثبت هذا فنقول: تأويل قوله: تغرب في عين حمئة ..  أن ذا القرنين لما بلغ موضعها في المغرب ولم يبق بعده شيء من العمارات وجد الشمس كأنها تغرب في عين وهدة مظلمة وإن لم تكن كذلك في الحقيقة كما أن راكب البحر يرى الشمس كأنها تغيب في البحر إذا لم ير الشط وهي في الحقيقة تغيب وراء البحر...  فالناظر إلى الشمس يتخيل كأنها تغيب في تلك البحار...”

ويقول البيضاوي (ت. 685 هـ ) في أنوار التنزيل :
" ولعله بلغ ساحل المحيط فرآها كذلك إذ لم يكن في مطمح بصره غير الماء ولذلك قال وجدها تغرب ولم يقل كانت تغرب"
 
ويقول القرطبي (  ت. 671 هـ) في تفسيره:
" وهي أعظم من أن تدخل في عين من عيون الأرض، بل هي أكبر من الأرض أضعافا مضاعفة، بل المراد أنه انتهى إلى آخر العمارة من جهة المغرب ومن جهة المشرق، فوجدها في رأي العين تغرب في عين حمئة، كما أنا نشاهدها في الأرض الملساء كأنها تدخل في الأرض"

وابن كثير (ت. 774 هـ) في تفسيره أيضا:
" وقوله: {حتى إذا بلغ مغرب الشمس} أي: فسلك طريقا حتى وصل إلى أقصى ما يسلك فيه من الأرض من ناحية المغرب، وهو مغرب الأرض. وأما الوصول إلى مغرب الشمس من السماء فمتعذر، وما يذكره أصحاب القصص والأخبار من أنه سار في الأرض مدة والشمس تغرب من ورائه فشيء لا حقيقة له. وأكثر ذلك من خرافات أهل الكتاب، واختلاق زنادقتهم وكذبهم"

وقد رُدَّ على هذه الشبهة ردا مستفيضا، وهي لا تدل على سقوط دعوى المغرضين فحسب، بل إنها في علاقتها بالآيات الأخرى التي تتناول الموضوع نفسه تبين صدق القرآن الكريم وأنه لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .

مصادر الموضوع:
- الفصل في الملل والأهواء والنحل، لابن حزم
- مفاتيح الغيب، لفخر الدين الرازي
-  أنوار التنزيل للبيضاوي
- تفسير القرطبي
- تفسير ابن كثير
- في ظلال القرآن لسيد قطب
مصادر إضافية:
مصادر الصور:


المزيد

السبت، 4 مارس 2017

توارد الأفكار في البحث - مثال ( الشيخ القرضاوي وحديث "من قطع سدرة..." )

10:30:00 م 0
www.pixabay.com
   توارد الأفكار في البحث؛
 ويكون ذلك عندما يكتب الطالب فكرةً في البحث توصَّلَ إليها بـ"مجهوده الشخصي" (من خلال تحليل أو تفكير ...)، وبعد ذلك يجد أن الفكرة ذاتها تطرق إليها شخص آخر، لكنه لم يطلع على ما أورده هذا الشخص إلا بعدما توصل إليها هو بنفسه، فيحتار: هل يكتفي بما توصل إليه هو دون أن يشير إلى من سبقه في نشر الفكرة نفسها؟ أم يلغي ذاته ويكتفي بإثبات السابق للفكرة؟. أم يجمع بين الحسنيين؟.
لعل الحالة الثالثة هي الأمثل والأفضل.
مثال ذلك ما أورده الشيخ القرضاوي في كتابه الممتع: “كيف نتعامل مع السنة النبوية؟" تعليقا على حديث نبوي، حيث ذكر شرحه وفهمه للحديث، ثم أعقبه بذكر من سبقه إلى الفكرة ذاتها مع أنه لم يطلع عليها من قبل. وأنقل هنا النص كاملا (محل الشاهد في آخر جملة في النص المقتبس ) :

" وكثيرا ما تُؤَوَّلُ الأحاديث لاعتبارات ذاتية أو آنية أو موضعية ثم يظهر للباحث المدقق بعدُ أن الأوْلَى تركها على ظاهرها. أذكر من ذلك حديث: “ من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار"، وقد رُوي بأكثر من صيغة، ولكن تأوله بعض الشراح أن المراد قطع سدر الحرم، مع أن كلمة (سدرة) هنا نكرة في سياق الشرط، فتعم كل سدرة، ولكنهم وجدوا الوعيد شديدا فقصروه على سدر الحرم.

والذي أميل إليه أن الحديث ينبه على أمر مهم يغفل عنه الناس، وهو أهمية الشجر ـ وخصوصًا السدر في بلاد العرب ـ لما وراءه من انتفاع الناس بظله وثمره، ولا سيما في البرية، فقطع هذا السدر يمنع عن مجموع الناس خيرًا كثيرًا، وهو يدخل الآن فيما يسميه العالم المعاصر (المحافظة على الخضرة وعلى البيئة) وقد غدا أمرًا من الأهمية بمكان، وألفت له جماعات وأحزاب، وعقدت له ندوات ومؤتمرات.

وقد رجعت إلى " سنن أبي داود "، فوجدت فيه: سُئِلَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ مَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ فَقَالَ: «هَذَا الحَدِيثُ مُخْتَصَرٌ، يَعْنِي مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً فِي فَلاَةٍ يَسْتَظِلُّ بِهَا ابْنُ السَّبِيلِ، وَالبَهَائِمُ عَبَثًا، وَظُلْمًا بِغَيْرِ حَقٍّ يَكُونُ لَهُ فِيهَا، صَوَّبَ اللَّهُ رَأْسَهُ فِي النَّارِ». اهـ.

والحمد لله، فقد تطابق ما كنت أحسبه فهمًا لي، وتفسير الإمام أبي داود.


المزيد

الجمعة، 6 يناير 2017

مسألة في علوم الحديث: أعلى العبارات في التعديل والتجريح

10:01:00 م 0


قال الخطيب البغدادي:  أعلى العبارات في التعديل أو التجريح أن يقال: "حجة" أو "ثقة" وأدناها أن يقال: "كذاب".
"قلت" : وبين ذلك أمور كثيرة يعسر ضبطها، وقد تكلم الشيخ أبو عمرو على مراتب منها. وثمَّ اصطلاحات لأشخاص، ينبغي التوقيف عليها. ومن ذلك أن البخاري إذا قال في الرجل: "سكتوا عنه"، فإنه يكون في أدنى المنازل وأردئها عنده، لكنه لطيف العبارة في التجريح فليعلم ذلك.
وقال ابن معين: إذا قلت "ليس به بأس" فهو ثقة. قال ابن أبي حاتم: إذا قيل " صدوق" أو "محله الصدق" أو "لا بأس به" فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه.
وروى ابن الصلاح عن أحمد بن صالح المصري أنه قال: لا ُيترك الرجل حتى يجتمع الجميع على ترك حديثه. وقد بسط ابن الصلاح الكلام في ذلك. والواقف على عبارات القوم يفهم مقاصدهم بما عرف من عباراتهم في غالب الأحوال، وبقرائن ترشد إلى ذلك والله الموفق.
قال ابن الصلاح: وقد فقدت شروط الأهلية في غالب أهل زمننا، ولم يبق إلا مراعاة اتصال السلسلة في الإسناد، فينبغي أن لا يكون مشهورا بفسق ونحوه، وأن يكون ذلك مأخوذا عن ضبط سماعه من مشايخه من أهل الخبرة بهذا الشأن، والله أعلم.
 ( الباعث الحثيث )

المزيد

حرق المراحل في تحديث التراث - طه عبد الرحمن

9:52:00 م 0
الس
 

  لقد تعددت الدواعي في النظرة التجزيئية؛ فقد قيل إن الداعي إلى النظر في التراث هو " تحديث التراث" أو هو "عقلنة التراث"، وقد  قيل إنه "حفظ الصالح من التراث"، أو على العكس "صرف الطالح من التراث" وغيرها من الدواعي التي تندرج كلها في إشكالية مستهلكة استهلاكا هي إشكالية "الأصالة والمعاصرة" أو "الأصالة والحداثة" أو "التقليد والتجديد".
لكن هذه الدواعي، وإن كان في بعضها جانب من الصواب، فإنها تبدو دواعي غلب عليها الاستعجال الظرفي؛ إذ اتسمت بطي المرحلة والمرحلتين، فمن يريد أن يُحدّث التراث، فهو محتاج إلى أن يعرفه؛ وما لم يعرفه، فلا طريق له  إلى هذا التحديث؛ ومن يريد أن يعقلنه فهو في حاجة إلى أمرين اثنين: أن يعرفه، ثم أن يعمل به؛ وما لم يعمل به، فلا سبيل إلى اختبار خيره وشره، لأن المعرفة النظرية المجردة لا تكفي للحسم في نفعه أو ضرره، على  تقدير أنه تمكن من تحصيل هذه المعرفة.
( سؤال المنهج، في أفق التأسيس لأنموذج فكري جديد . طه عبد الرحمن )
 
المزيد