محمد شعوان: الحديث وعلومه

مستجدات

‏إظهار الرسائل ذات التسميات الحديث وعلومه. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الحديث وعلومه. إظهار كافة الرسائل

السبت، 4 مارس 2017

توارد الأفكار في البحث - مثال ( الشيخ القرضاوي وحديث "من قطع سدرة..." )

10:30:00 م 0
www.pixabay.com
   توارد الأفكار في البحث؛
 ويكون ذلك عندما يكتب الطالب فكرةً في البحث توصَّلَ إليها بـ"مجهوده الشخصي" (من خلال تحليل أو تفكير ...)، وبعد ذلك يجد أن الفكرة ذاتها تطرق إليها شخص آخر، لكنه لم يطلع على ما أورده هذا الشخص إلا بعدما توصل إليها هو بنفسه، فيحتار: هل يكتفي بما توصل إليه هو دون أن يشير إلى من سبقه في نشر الفكرة نفسها؟ أم يلغي ذاته ويكتفي بإثبات السابق للفكرة؟. أم يجمع بين الحسنيين؟.
لعل الحالة الثالثة هي الأمثل والأفضل.
مثال ذلك ما أورده الشيخ القرضاوي في كتابه الممتع: “كيف نتعامل مع السنة النبوية؟" تعليقا على حديث نبوي، حيث ذكر شرحه وفهمه للحديث، ثم أعقبه بذكر من سبقه إلى الفكرة ذاتها مع أنه لم يطلع عليها من قبل. وأنقل هنا النص كاملا (محل الشاهد في آخر جملة في النص المقتبس ) :

" وكثيرا ما تُؤَوَّلُ الأحاديث لاعتبارات ذاتية أو آنية أو موضعية ثم يظهر للباحث المدقق بعدُ أن الأوْلَى تركها على ظاهرها. أذكر من ذلك حديث: “ من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار"، وقد رُوي بأكثر من صيغة، ولكن تأوله بعض الشراح أن المراد قطع سدر الحرم، مع أن كلمة (سدرة) هنا نكرة في سياق الشرط، فتعم كل سدرة، ولكنهم وجدوا الوعيد شديدا فقصروه على سدر الحرم.

والذي أميل إليه أن الحديث ينبه على أمر مهم يغفل عنه الناس، وهو أهمية الشجر ـ وخصوصًا السدر في بلاد العرب ـ لما وراءه من انتفاع الناس بظله وثمره، ولا سيما في البرية، فقطع هذا السدر يمنع عن مجموع الناس خيرًا كثيرًا، وهو يدخل الآن فيما يسميه العالم المعاصر (المحافظة على الخضرة وعلى البيئة) وقد غدا أمرًا من الأهمية بمكان، وألفت له جماعات وأحزاب، وعقدت له ندوات ومؤتمرات.

وقد رجعت إلى " سنن أبي داود "، فوجدت فيه: سُئِلَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ مَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ فَقَالَ: «هَذَا الحَدِيثُ مُخْتَصَرٌ، يَعْنِي مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً فِي فَلاَةٍ يَسْتَظِلُّ بِهَا ابْنُ السَّبِيلِ، وَالبَهَائِمُ عَبَثًا، وَظُلْمًا بِغَيْرِ حَقٍّ يَكُونُ لَهُ فِيهَا، صَوَّبَ اللَّهُ رَأْسَهُ فِي النَّارِ». اهـ.

والحمد لله، فقد تطابق ما كنت أحسبه فهمًا لي، وتفسير الإمام أبي داود.


المزيد

الجمعة، 6 يناير 2017

مسألة في علوم الحديث: أعلى العبارات في التعديل والتجريح

10:01:00 م 0


قال الخطيب البغدادي:  أعلى العبارات في التعديل أو التجريح أن يقال: "حجة" أو "ثقة" وأدناها أن يقال: "كذاب".
"قلت" : وبين ذلك أمور كثيرة يعسر ضبطها، وقد تكلم الشيخ أبو عمرو على مراتب منها. وثمَّ اصطلاحات لأشخاص، ينبغي التوقيف عليها. ومن ذلك أن البخاري إذا قال في الرجل: "سكتوا عنه"، فإنه يكون في أدنى المنازل وأردئها عنده، لكنه لطيف العبارة في التجريح فليعلم ذلك.
وقال ابن معين: إذا قلت "ليس به بأس" فهو ثقة. قال ابن أبي حاتم: إذا قيل " صدوق" أو "محله الصدق" أو "لا بأس به" فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه.
وروى ابن الصلاح عن أحمد بن صالح المصري أنه قال: لا ُيترك الرجل حتى يجتمع الجميع على ترك حديثه. وقد بسط ابن الصلاح الكلام في ذلك. والواقف على عبارات القوم يفهم مقاصدهم بما عرف من عباراتهم في غالب الأحوال، وبقرائن ترشد إلى ذلك والله الموفق.
قال ابن الصلاح: وقد فقدت شروط الأهلية في غالب أهل زمننا، ولم يبق إلا مراعاة اتصال السلسلة في الإسناد، فينبغي أن لا يكون مشهورا بفسق ونحوه، وأن يكون ذلك مأخوذا عن ضبط سماعه من مشايخه من أهل الخبرة بهذا الشأن، والله أعلم.
 ( الباعث الحثيث )

المزيد