محمد شعوان: العقيدة

مستجدات

‏إظهار الرسائل ذات التسميات العقيدة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات العقيدة. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 24 أكتوبر 2019

ما معنى اللاأدرية؟

5:59:00 م 0

ما هي اللاأدرية؟



ما معنى اللاأدرية؟

اللاأدرية = فلسفة شَكِّيَّة تعتبر أن كل حقيقة هي احتمالية (أي احتمال أن يكون الشيء صحيحا، واحتمال أن يكون باطلا.. قد يكون موجودا وقد يكون معدوما).
اللاأدري = هو الذي يؤمن بهذه الفلسفة الشكية.
جاءت كلمة "لاأدرية" من : لا أدري.
أي أننا لو سألنا أحدهم: هل تؤمن بوجود الله؟ أو هل تؤمن بالغيب (البعث والنشور، الملائكة...)، لأجابنا: لا أدري. ولذلك سمو باللاأدرية.
فهم يقولون: هناك احتمال أن يكون الله موجودا، واحتمال أن يكون غير موجود... احتمال أن يكون الغيب حقيقة (مثل الملائكة ..) واحتمال أن يكون غير حقيقة.


 

أسماء أخرى لـ اللأدرية:
الأغنوستية Agnosticism ، وهي تختلف عن الغنوصية (مذهب صوفي اضغط هنا للمزيد)

ما الفرق بين اللاأدري وبين غيره لو سألناهم هذا السؤال: هل تؤمن بوجود الله؟

 
اللاأدري: لا أدري هل الله موجود أو غير موجود، ولا يمكن أن أجزم بشيء.
الملحد: الله غير موجود. (اضغط هنا للاطلاع على المزيد)
الربوبي: الله موجود ولكنه لا يتدخل في شؤون العالم. (اضغط هنا للاطلاع على المزيد)
المؤمن: الله موجود، وهو مالك كل شيء في هذا الكون ويتصرف فيه كما يشاء. 


قد يبدو للناظر أن موقف اللاأدري موقف سليم، يقف في وسط بين الإيمان وعدم الإيمان، ولكن هذا غير صحيح، وخصوصا بالنسبة للاأدريين في العالم العربي.

اللاأدري الملحد:
من خلال الاطلاع على بعض آراء اللاأدريين في العالم العربي، يتبين أن منهم من هو ملحد في الحقيقة، ويتخذ اللاأدرية ستارا له. [ المطلعون على ملف الإلحاد في العالم العربي يؤمنون أو يدركون تماما اختلاف الإلحاد في هذه المنطقة عن الإلحاد في العالم الغربي ]



جذور هذه الفلسفة الشكية:

يرى عدد من الدارسين أن هذه الفلسفة يرجع ظهورها إلى فرقة من الفرق السوفسطائية، وقد ظهرت السوفسطائية في الفكر اليوناني السابق على سقراط، وبرع هؤلاء السوفسطائيون  في الجدل والمغالطة، وعارضوا المذاهب الفلسفية والمبادئ الخلقية، وضربوا بعضها ببعض، وجادلوا في أن هناك حقا وباطلا، وخيرا وشرا، وصوابا وخطأ، وقالوا: إن الإنسان هو مقياس كل شيء، فهو مقياس النفع والضر، والخير والشر والعدل والظلم. وذهب بعضهم إلى أنه لا يوجد شيء، وأنه إذا وجد شيء فالإنسان قاصر عن إدراكه. وإذا افترضنا أن إنسانا أدركه فإنه لن يستطيع إبلاغه لغيره من الناس. 


وهكذا أثار السوفسطائيون الشكوك حول المعرفة وأسسها، وجعلوا الوصول إلى الحقائق واليقين أمرا عسيرا أو متعذرا.

وتطلق اللاأدرية، عند المُحْدَثِين، على إنكار قيمة العقل، وقدرته على المعرفة، أو على القول ببطلان علم ما بعد الطبيعة (علم الغيب)، فإذا عرضت على أحد اللاأدريين مسألة من مسائل هذا العلم لم ينفها ولم يثبتها، بل توقف عن الحكم فيها، لاعتقاده أنها لا تقبل الحل.

وتطلق اللاادرية أيضا على المذاهب الفلسفية التي تقول بعجز العقل عن معرفة الحقائق التي تجاوز طوره، كوضعية (اوغوست كونت)، وتطورية (هربرت سبنسر)، ونسبية (هاملتون)، ونقدية (كانت). فكل فيلسوف ينكر المعرفة، أو يقول بوجود، حقائق لا سبيل إلى معرفتها، فهو من اللاادرية.

الانتقادات الموجهة لها:
 
   اللاأدرية موقف هدام، يلغى المعرفة، ويبطل الحقائق، ويناقض الفطرة السليمة ويهدر قيمة العقل، ودوره في الفهم والاستنباط والكشف عن المجهول، وتصحيح أخطاء الحواس، بل أخطاء العقل نفسه.

وقد حاول المفكرون- قديما وحديثا- أن يظهروا خطأ هذا الموقف اللاأدري، وأن يبطلوا أسسه، واجتهدوا في أن يلزموا أصحابه بأن الإنسان لا يمكن أن يخلو- تماما - من التسليم بوجود بعض الحقائق، وقد قطعوا هم أنفسهم ببطلان البديهيات والحسيات، ولم يشكوا في ذلك- وهم- بذالك- يناقضون أنفسهم- وكان مما قيل لإبطال رأيهم "قولكم: إنه لا حقيقة للأشياء: حَقُ هو أم باطل؟ فإن قالوا: هو حق أثبتوا حقيقة ما، وإن قالوا ليس هو حقا أقرُّوا ببطلان قولهم، وكفَوْا خصومهم أمرهم ".

وقد خشى المفكرون الإسلاميون من تفشَّى هذا الموقف اللاأدري الذي انتقل إلى الثقافة العربية الإسلامية، ضمن ما نُقل في حركة الترجمة من ثقافات الأمم الأخرى، ولاسيما الثقافة اليونانية، وقد وقفوا لهذا الاتجاه، وجادلوا أصحابه، بسبب ما يمكن أن يترتب عنه من آثار ضارة بالعلم والمعرفة والعقيدة الإسلامية، لأن إنكار الحقائق جملة، والتوقف في قبولها، سوف يكون سبيلا إلى إنكار حقائق الوحي التي جاء بها الأنبياء عليهم السلام. ولذلك جعلوا إثبات الحقائق والعلوم على الخصوص والعموم من أول الأصول التي يجب الإيمان بها.

وقد لاحظ بعض المخالفين للاأدريين أن رأيهم فيه مكابرة فيه للحس والعقل، ومن شأن ذلك أن يجعل الجدال معهم ليس مضمون النتائج، ومن ثم فلا جدوى من مناظرتهم.

وفى ذلك يقول عضد الدين الإيجى "والمناظرة معهم قد منعها المحققون، لأنها لإفادة المجهول بالمعلوم ... والخصم لا يعترف بمعلوم حتى يثبت به مجهول، فالاشتغال به التزام لمذهبهم. بل الطريق معهم أن تُعَدَّ علّيهم أمور، لابُدَّ لهم من الاعتراف بثبوتها، حتى يظهر عنادهم. مثل: أنَّك هل تميز بين الألم واللذة، أو بين دخول النار والماء، أو بين مذهبك وما ينقضك. فإن أبوا إلا الإصرار أوجِعُوا ضـ ـربا ... أو يعترفوا بالألم، وهو من الحسيات. وبالفرق بينه وبين اللّذة، وهو من البديهات ".
 


المصادر والمراجع:
أديان، محمد شامة
المعجم الفلسفي، جميل صليبا 
المزيد