محمد شعوان: مما قرأت

مستجدات

‏إظهار الرسائل ذات التسميات مما قرأت. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مما قرأت. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 17 أبريل 2019

خمس خطوات لكتابة مراجعة متميزة لكتاب تقرؤه (مترجم)

6:39:00 م 0

كيف تكتب مراجعة كتاب ما؟


هذه بعض نصائح الكاتبة Luisa Plaja حول الخطوات التي يمكن من خلالها كتابة مراجعة متميزة لكتاب تقرؤه، لتستفيد ويستفيد غيرك منه.
( هذه النصائح موجهة بشكل خاص لمراجعي القصص والروايات، ولكنها مفيدة كذلك للمهتمين بالكتب بشتى أنواعها) :

القراءُ الآخرون يهمهم رأيك في الكتب التي تقرؤها. سواء كنت تحب هذه الكتب أم لا.. إذا أعطيت أفكارك بصدق وتفصيل، فإن غيرك يمكنه أن يجد الكتب التي تناسب ذوقه.
إذا كنت مصرا على ما تقوله في مراجعة الكتاب، فإن هذا سيبدو وكأنك تخاطب شخصا ما طلب نصيحتك بشأن شراء هذا الكتاب أو ذاك. وهذه الخطوات الخمس هي:


1-    ابدأ أولاً ببضع جُمَلٍ تشرح فيها موضوع الكتاب مع تجنب الإغراق في التفاصيل حول الأحداث التي وقعت ابتداء من منتصف الكتاب إلى آخره (أي لا تفسد الحبكة منذ البداية). إذا كان الكتاب صادرا ضمن سلسلة، فيجب الإشارة إلى ذلك، وما إذا كان ضرورياً قِراءة باقي السلسة حتى يُفهم الكتاب بين يديك بشكل أفضل.
 
2-    ناقش ما أثار إعجابك في الكتاب بشكل خاص، وركز على الأفكار والمشاعر وكيف تم التعبير عنها. وحاول الإجابة عن الأسئلة الآتية:
   •    ما هي الشخصية المفضلة لديك في الكتاب (القصة، الرواية..)، ولماذا؟
   •    هل ترى بأن الشخصيات تبدو حقيقية بالنسبة لك؟
   •    هل قصة الكتاب تُبْقِي ذهنك نشيطا في التفكير حولها.
   •    أي جزء من الكتاب مفضل لديك، ولماذا؟
   •    هل توجد بعض مشاهد الكتاب، كُتبت بشكل جيد، مثل مشاهد الحزن، أو التوتر، أو المشاهد الغامضة.. ؟
  •    هل أثّر الكتاب في مشاعرك؟
  •    هل الكتاب مشوق إلى الحد الذي يجعلك تريد إكمال قراءته حتى النهاية بدون انقطاع؟
 
3-    تحدث عن أي شيء لا يعجبك في الكتاب؟ على سبيل المثال:
  •    هل النهاية المؤلمة لم تعجبك - مثلا - لأنها كانت محبطة؟
  •    هل وجدت صعوبة في الاهتمام بالشخصية الرئيسية ؟
  •    هل القصة مرعبة، أو تركز على أمر لا تجده ممتعا؟
 
4-    لخص رأيك: لخص أفكارك حول الكتاب واقترح أنواع القُرَّاء الذين يمكن أن يثير الكتاب اهتمامهم. مثلا: القراء الشباب / القراء الكبار / محبي الدراما / محبي القصص الغامضة / محبي الكوميديا. وهل توجد أي كتب أو قصص يمكن مقارنتها بما تقرؤه؟
 

5-    يمكن أن تعطي للكتاب تقييما عاما، مثلا علامة من 5 على عشرة أو غير ذلك.
المزيد

الأربعاء، 21 نوفمبر 2018

فقه الثورة - أحمد الريسوني - ملخص

5:31:00 م 0
فقه الثورة مراجعات في الفقه السياسي الإسلامي - الدكتور أحمد الريسوني - ملخص
    بعدما آلت أحوال البلاد العربية إلى الانسداد، انبعثت شرارة سرعان ما امتدت لتأتي على العديد من العروش فتهزها. أثناء ذلك حدث لغط كبير بين أطراف عدة في الميدان الديني، أهمها الدعوات التي رأت بعدم شرعية الخروج على الحاكم، وتنظيم المظاهرات أيضا.
في الجانب الآخر كان هناك فريق يساند هذه الحركات الاحتجاجية السلمية، ومنهم الدكتور أحمد الريسوني الذي ألف كتابين في هذا الصدد، الأول "فقه الاحتجاج والتغيير" تضمن مجموعة من المقالات والحوارات التي أجراها. والثاني كتاب "فقه الثورة"، والذي استكمل فيه الرد على الشبهات التي أثيرت حول مفهوم الثورة والتغيير، وإعادة مراعاة الفقه السياسي لدى المسلمين. وهذه بعض مضامين الكتاب ملخصة:     

الفقه السياسي ومدى حاجة الأمة للمراجعة:
الأمة في حاجة لمراجعة فقهها السياسي، لأن هناك قضايا وأفكارا ومصطلحات - حسب الريسوني - تناولها الفقهاء وكتّاب السياسة الشرعية والأحكام السلطانية، وأصبحت مادة متداولة ومتوارثة، وهي في الحقيقة ليست أكثر من توصيف وتنظيم فكري ظرفي، للنظم والأعراف التي صاغتها وصنعتها الممارسة الفعلية لحركة التاريخ... كما أن الممارسة التاريخية للدول الملكية الحاكمة عبر التاريخ الإسلامي فيها الكثير من التأثر والاقتباس والمحاكاة لأنماط الحكم السائدة يومذاك، بما فيها تلك الأنظمة التي أسقطتها الفتوحات الإسلامية.

إمامة المتغلب بين نظرية الوكالة ونظرية الولاية:
حاول فيه مناقشة السؤال الآتي: هل الحاكم حين يتمكن من السلطة ويمارس الحكم على الأمة، هل يتولى ذلك بمقتضى الوكالة أم بمقتضى الولاية؟ بعبارة أخرى: هل ولايته نابعة منه وهي حق من حقوقه، أو هي نابعة من الأمة التي توليه وتوكله عنها؟.
نظرية الوكالة تقول بأن الحاكم وكيل عن الأمة، ويستمد مشروعيته وصلاحياته ممن وكلوه أي الأمة.
وأما نظرية الولاية فهي كولاية الأب على أبنائه القاصرين، فهو وصي عنهم وولي عليهم دون اعتبار لإرادتهم ورضاهم وقبولهم أو رفضهم.
ويري أن نظرية الوكالة هي الأصل الأصيل في القرآن والسنة وعمل الصحابة.
ويخلص إلى أن إمامة الغالب في الأصل ولاية باطلة، وهي إذا لم يكن لها إلا غلبة القوة والسلاح، لا تعدو أن تكون نوعا من أنواع الغصب والقرصنة. لكن مع الأخذ بعين الاعتبار أن هناك سياقات جعلت الفقهاء يعترفون لإمامة المتغلب بنوع من القبول، منها أن يأتي المتغلب في وقت يسود فيه التفكك والوهن والفوضى، أو يزيح حاكما بالغ في المظالم والمفاسد والدماء. أو بعد انقسام واقتتال داخلي. وهذا المتغلب عادة ما تكون له قاعدة شعبية مناصرة له، تسمى عند الفقهاء بـ "شوكة" أو "عصبية" بتعبير ابن خلدون.
ويرى الريسوني أن ذلك كان فيما سبق، أما في عصرنا، فالمتغلب يربح المعركة بدعم خارجي. وتنتهي شرعية المتغلب في كل الأحوال عندما ينقلب هو نفسه ليصير ظالما مفسدا مستبدا مكروها من الناس.

دور الشعوب ومسألة أهل الحل والعقد:
مصطلح "أهل الحل والعقد" مصطلح اجتهادي شرعي من جهة، تاريخي من جهة أخرى.
يرى الريسوني أن هناك مشكلتين تخصان فكرة أهل الحل والعقد:
الأولى: أنها لم تؤخذ مأخذ الجد، ولم تنفذ، وبقيت محصورة في مؤلفات الفقهاء وتمنياتهم. أو قد توجد ولكن تحت سلطة الحاكم نفسه.
الثانية: أن هذه الفكرة اتُّخذت وسيلة للإلغاء الفعلي لدور الأمة ومشورتها واستبعاد أي أثر لها في تدبير شؤونها. وهذا مخالف لسنة الخلفاء الراشدين، فقد كان اجتماع السقيفة مثلا مفتوحا لكل من حضر من المسلمين، ولم يقل أحد إن الاجتماع خاص بفلان وفلان. وكذلك كان الحال عند تولية الخليفة الثالث.
ويرى الريسوني ضرورة وجود أهل الحل والعقد، على ألا يكونوا أبواقا أو عيونا للحاكم. ولا له يد عليهم.

الثورة والفتنة:
يرى أنه ليس كل نزاع أو اضطراب أو قتال يعد فتنة، فقد يكون القتال مأمورا لوأد الفتنة الداخلية.
ونقل عن أبي بكر الجصاص أنه لم يدفع أحد من علماء الأمة وفقهائها وجوب ذلك إلا فئة من الحشوية وجهال أصحاب الحديث، فإنهم أنكروا قتال الفئة الباغية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالسلاح. وسموه فتنة إذا احتاج تغييره إلى حمل السلاح وقتال الفئة الباغية.
ونقل عن فقهاء الحنفية أيضا أن المسلمين إذا اجتمعوا على إمام وصاروا آمنين به، فخرج عليه طائفة من المؤمنين، بسبب ظلمه لهم، فهم ليسوا أهل البغي، وعليه أن يترك الظلم وينصفهم، ولا ينبغي للناس أن يعينوا الإمام عليهم، لأن فيه إعانة على الظلم. ولا أن يعينوا تلك الطائفة على الإمام أيضا.
ويتساءل الريسوني: فكيف الحال بمن كان الظلم منهجهم وعمموه على كل الطوائف في أمتهم؟.
ويرى الريسوني أن الفتنة الممنوعة تشمل الحالات الآتية:
- الخروج المسلح على الجماعة وعلى الحكام الشرعيين، ومبادرتهم بالتمرد والقتال، سعيا إلى الإطاحة بهم أو الانفصال عنهم.
- الفتنة الصادرة عن الحكام الظلمة والمفسدين، ومن معهم من العلماء المتكسبين.
- الاقتتال الطائفي أو القبلي أو العشائري، طلبا للحكم أو للثأر أو الغلبة.
- الاقتتال على الأموال.
- الصراعات والحروب الغوغائية التي لا يتميز فيها حق من باطل.
ثم أورد حديثا في صحيح مسلم يشير إلى معظم هذه الفتن : “ مَنْ خَرَجَ مِن الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الجماعةَ فماتَ ماتَ مِيتةً جَاهلية، وَمَنْ قَاتلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ، يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ، أو يَدْعُو إِلى عَصبَةٍ، أو يَنْصُرُ عَصَبَة، فَقُتِلَ فَقِتْلَةٌ جَاهِليَّةٌ، وَمَن خَرَجَ عَلى أُمَّتي يَضرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَها، لا يَتَحَاشى مِنْ مؤمِنها، ولا يَفي بِعَهدِ ذِي عَهدِها، فَلَيْسَ مِني، وَلَسْتُ منه".
ثم بعد ذلك يطرح سؤالا، وهو: هل الاحتجاجات والمظاهرات الشعبية فتنة؟
وخلص إلى الطابع السلمي لحراك الربيع العربي. ومجابهة تلك الاحتجاجات بالعنف المسلح في عدد من البلدان. ويرى أن الفتنة الحقيقة هي التي تلجأ إليها وتجر إليها الأنظمة الحاكمة القمعية، بما تمارسه من تقتيل وترويع وتعذيب. ومن ثم فإنه ينبغي أن تنسب الفتنة لهؤلاء وليس للثائرين.

ثم ينتقل بعد ذلك للحديث عن أسباب الفتن، والتي من أهمها: الاستبداد، لأن فتنة الاستبداد قد تتجاوز حياة الناس وحقوقهم الدنيوية والسياسية، لتصل إلى فتنتهم عن إيمانهم وعقيدتهم وعبادتهم.

الثورة ونظرية المؤامرة الخارجية:
يرى أنه ادعاء يحتاج إلى دليل، ولا يستبعد أن يكون ذلك من ترويج بعض الجهات، أو لاعتقاد مترسخ بأن الغرب على كل شيء قدير، وأنه فعال لما يريد. دون أن ينفي سعي الغرب للتدخل بما يملكه من قوة ونفوذ. وكذلك مع التوضيح أن عددا ممن قامت الثورة عليهم أبناء بررة للغرب.

سرقة الثورات وسد الثغرات:
يقترح أحمد الريسوني في هذا الصدد لمواجهة هذه السرقة والركوب عليها ضرورة سد الثغرات التي قد يؤتى منها، وهي غفلة الشعوب، والتصارع بين قوى الثورة وقياداتها. والتغلغل والاختراق الأجنبي.

دول ما بعد الثورة ومسألة تطبيق الشريعة:
ناقش في هذا الموضوع مسألة صعود الإسلاميين إلى الحكم عن طريق صناديق الاقتراع، وهل يعطون الأولوية للجماهير ورغباتها أم للشرع وأحكامه؟
ويرى أن هذا السؤال مصطنع، ويجيب عن ذلك بجواب إجمالي، وهو أن الشريعة هي نفسها مصلحة. ثم جواب تفصيلي، تحدث فيه عن معنى الشريعة وتطور استعمالها، ثم مفهومه هو لـ"الشريعة" التي يرى أن تطبيقها مسؤولية جميع المسلمين. وأنها لا تنحصر في الأحكام الجنائية والحدود، بل يمتد ليشمل ميادين كثيرة.

النظام السياسي في الإسلام والخيار الديمقراطي:
يرى الدكتور الريسوني أنه لا وجود لنظام سياسي في الإسلام، وأنه لو كان له نظام سياسي معين ومفصل وثابت، لما كان صالحا لكل زمان ومكان. بل إن "الخلافة" نفسها إنما هي معنى إجمالي، أجمع المسلمون على شرعيته وضرورته، ولكنه ليس نظاما.

ثم يعرض بعض أسس النظام الإسلامي، وهي: الشورى، المرجعية العليا للشريعة، إقامة العدل بين الناس، تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة. قبل أن يتطرق إلى موقف الإسلاميين من الخيار الديمقراطي.

يرى الريسوني أن الديمقراطية – من حيث هي نظم ومبادئ وقواعد – تحظى بقبول وتوافق واسعين في العالم كله، وفي عموم العالم الإسلامي أيضا. ومن له اعتراض فإنما ينسحب على التطبيق والممارسة الفعلية. ثم يحاول أن يناقش باقي الاعتراضات، ومنها: قضية الشورى والديمقراطية. حيث يرى أن الشورى في الإسلام ركن ونهج، وليس نظاما وطريقة. ثم الاعتراض الثاني المتعلق بأصل الديمقراطية على أنه ولدت في أحضان ثقافة وثنية يونانية، ثم ترعرعت في بيئة علمانية أوربية. ويرى الريسوني أن هذه الديمقراطية التي قبلت التغيير من وثنية إلى علمانية، كيف لا تقبل التغيير إلى شيء آخر والتكيف مع ثقافة أخرى، والديمقراطية اليوم مشاهد ومعيش وليس تاريخ.

وأما الاعتراض الثالث، فيتعلق بالكلمة العليا هل هي للشريعة أم للديمقراطية؟
ويرى هنا أنه حتى لو قيل حكم الديمقراطية فوق حكم الدين، فهذا يمكن أن يتصور إذا تعلق الأمر بدين تدين به الأقلية، أما ما تؤمن به وتتمسك به الأغلبية الساحقة من الشعب أو الشعب كله، فإن الالتزام به هو عين الديمقراطية. وإن تعطيل أحكام الشريعة وإلغاءها في العالم الإسلامي، إنما تم بقرارات فردية أو حزبية استبدادية تسلطية، ولم يتم بواسطة الديمقراطية.


الدولة الدينية والدولة المدنية:

وهو مثل سجال الديمقراطية. ويحاول الريسوني تضييق دائرة الخلاف بين المتخوفين من الدولة المدنية وعكسهم المتخوفين من الدولة الدينية، أنه لا ينبغي المبالغة في شأن هذه المصطلحات ولا الجمود في تفسيرها. وأن الإصرار على الإسم لن يفيد ما دامت التفاصيل الدستورية والقانوينة هي التي تحدد هياكل الدولة.

وأن اعتماد لا دينية الدولة، أو اعتماد بطلان القوانين ذات الصبغة الإسلامية، هو نسف لفكرة الديمقراطية من أولها إلى آخرها.


الإسلاميون والعلاقة مع الغرب:

إن عقدة العُقد عند الغرب – حسب الريسوني – هي أنه لا يقبل ولا يتحمل أن يرى الإسلام يحكم ويعطي التشريعات. ولذلك عمل الغرب على نشر العلمانية في العالم الإسلامي وحمايتها بجميع الوسائل.

ورغم ذلك يعتقد أن العلاقة التي يشوفها الخوف والقلق، يمكن تجاوزها على أصعدة عدة أولها الحوار بين الطرفين. 

المزيد

الجمعة، 29 يونيو 2018

مشاهد من حفظ اللسان عند بعض القادة السياسيين والدينيين

3:07:00 م 0
www.cha3wan.com


بعض القادة السياسيين والدينيين يولون أهمية كبيرة لصورتهم الإعلامية، ومن ثم فإن أي خطوة أو قول أو عمل لابد أن يكون محسوبا بدقة.
يقول الإعلامي أسعد طه، أنه التقى بزعيم التبت الدالاي لاما عند تصويره وثائقيا عن التبت، وسأله عن الدافع وراء زيارة الدالاي لاما لـ"إسرائيل" والتقائه بزعماء إسرائيليين، بينما منطق الأشياء يقول إنه كان عليه أن يزور الفلسطينيين، لتشابه أحوال البلدين - فلسطين والتبت - في أشياء كثيرة، منها مقاومتهما لاحتلال أراضيهما، وليس زيارة المحتل التي تناضل التبت للتحرر منه. هنا توقف الدالاي لاما، وطلب التوقف عن التصوير - كما يقول أسعد طه - وجمع مستشاريه، وتشاور معهم، ثم بعد ذلك أجاب بجواب دبلوماسي.. [ من مقالة له على النسخة العربية من موقع هافنغتون بوست قبل إغلاقها ]
وفي عصرنا الحالي أصبح من يتقلد المناصب السامية مطالبا بحفظ لسانه، خصوصا إن كان في منصب حساس (كمنصب وزير الخارجية مثلا) حيث يكون لكل كلمة يقولها وزنها، ويصبح هو ودولته مسؤولا عنها..  

وفي القرآن الكريم، يحدثنا الكتاب العزيز عن قصة ملكة سبأ، وكيف كانت أحفظ لسانها أيضا، ذلك أن الهدهد لما ألقى إليها الكتاب الذي أرسله معه سليمان، أحست بأن شيئا ما قد اخترق تحصيناتها وأنها مراقبة فلما أبلغت الخبر لقومها ومستشاريها، أثنت على الرسالة قائلة [من سورة النمل] : { إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ }.. وكذلك الحال لما جاءت سليمان فقال لها: { أَهَكَذَا عَرْشُكِ ؟ } قالت { كَأَنَّهُ هُوَ  }.. وهكذا أبقت مسافة بعيدة بين التأكيد وبين النفي..

وقد وردت الأحاديث النبوية منبهة إلى هذا كما في حديث: «إِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ، مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا، يَزِلُّ بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ المَشْرِقِ» [ صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب حفظ اللسان].
وحفظ اللسان في الإسلام، باب عظيم من أبواب الرقابة التي يفرضها المرء على نفسه. ولذلك كثرت المواعظ والشروحات التي تطرقت للموضوع باقتضاب تارة وبتفصيل تارة أخرى.

ومن أجمل ما قرأت في هذا الباب كلاما لابن القيم في الجواب الكافي، عندما أورد وصية - متخيلة - من إبليس إلى جنوده، أنقلها مختصرة: 
" قوموا على ثغر اللسان، فإنه الثغر الأعظم، فأجروا عليه من الكلام ما يضره ولا ينفعه، وامنعوه أن يجري عليه شيء مما ينفعه ... ويكون لكم في هذا الثغر أمران عظيمان، لا تبالون بأيهما ظفرتم:
أحدهما: التكلم بالباطل، فإنما المتكلم بالباطل أخ من إخوانكم، ومن أكبر جندكم وأعوانكم.
الثاني: السكوت عن الحق، فإن الساكت عن الحق أخ لكم أخرس، كما أن الأول أخ ناطق، وربما كان الأخ الثاني أنفع أخويكم لكم، أما سمعتم قول الناصح: المتكلم بالباطل شيطان ناطق، والساكت عن الحق شيطان أخرس؟
فالرباط الرباط على هذا الثغر أن يتكلم بحق أو يمسك عن باطل، وزينوا له التكلم بالباطل بكل طريق، وخوفوه من التكلم بالحق بكل طريق.
واعلموا يا بني أن ثغر اللسان هو الذي أهلك منه بني آدم، وأكبهم منه على مناخرهم في النار، فكم لي من قتيل وأسير وجريح أخذته من هذا الثغر؟
وأوصيكم بوصية فاحفظوها: لينطق أحدكم على لسان أخيه من الإنس بالكلمة، ويكون الآخر على لسان السامع فينطق باستحسانها وتعظيمها والتعجب منها ويطلب من أخيه إعادتها، وكونوا أعوانا على الإنس بكل طريق، وادخلوا عليهم من كل باب، واقعدوا لهم كل مرصد، أما سمعتم قسمي الذي أقسمت به لربهم حيث قلت: {فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ. ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ } [سورة الأعراف 16 - 17] .

الصورة المعدلة من:
pixabay.com
blog.csiro.au


المزيد

الاثنين، 25 ديسمبر 2017

لماذا لا نحتفل بأعياد الميلاد ؟

8:27:00 م 0
لماذا لا نحتفل بعيد الميلاد ؟
   كلما حلت ذكرى ميلاد الرسول محمد عليه الصلاة والسلام، يحتد الجدل بين الموافقين للاحتفال بهذه الذكرى والمعارضين لها.. وكل يدلي بحججه بما يوافق اتجاهه.
وعندما تقرب السنة الشمسية من نهايتها، يتجدد الجدل بصيغة أخرى وفي دائرة أوسع. فينما لا يأبه غير المتدينين (وبعض المتدينين)  بهذا الصراع حول جواز أو عدم جواز الاحتفال بأعياد الميلاد، يجد المتدينون أنفسهم أمام موقف صعب، لأن هذا الاحتفال لا يشكل بالنسبة لهم لحظة عابرة للفرح، وإنما قد يكون ضربة في الصميم لأغلى شيء لدى المتدين، وهو العقيدة.
ومن ثم كان على هؤلاء أن يجيبوا على السؤال:
لماذا لا نحتفل بأعياد الميلاد؟ (أو لماذا لا نحتفل بالكريسماس؟)

اليهود:
   في كتاب "عندما يسألك ابنك اليهودي لماذ؟. إجابات عن أسئلة صعبة"، يحاول المؤلفون إرشاد الآباء اليهود للإجابة عن السؤال السالف الذكر، بالقول إن الأعياد والمناسبات مهمة للاحتفال لأنها تذكرنا بالتاريخ، كما أن المناسبات الدينية تساعدنا على فهم ديننا وعقيدتنا. ولذلك يحتفل اليهود بأعيادهم التي جاءت بها الديانة اليهودية، ويتركون للمسيحيين أعيادهم التي تأمرهم بها ديانتهم، ومن ثم فإن احتفال اليهودي بالأعياد المسيحية مع عدم الإيمان بها هو احتقار للمسيحية وعقائدها..
هذه كانت إجابة مختصرة لما حاول المؤلفون تبليغه للآباء، وهذا الموقف لا يختلف في الحقيقة عن موقف المسلمين.

المسلمون:
   يستند عدد من المسلمين لتحريم الاحتفال بأعياد الميلاد على نهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن التشبه بالكفار، وأنه يخالف العقيدة الإسلامية.  والواقع أن الجدل بين المسلمين يتمحور حول سؤال آخر وهو:  هل يجوز تهنئة المسيحيين بعيد الميلاد؟ إذ يرى بعضهم جواز ذلك (الشيخ القرضاوي، المجلس الأوربي للإفتاء..) وفق ضوابط محددة. ويمنعه آخرون ويحرمونه ويحذرون منه. نقلوا عن ذلك عن السابقين كالإمام ابن تيمية.

المسيحيون:
   يوجد في المسيحية من يعارض الاحتفال بميلاد المسيح عليه السلام، وإن كانوا قلة – مقارنة بالمحتفلين –
الطوائف المعارضة:
   من الطوائف أو الجماعات المسيحية التي تعارض الاحتفال بهذه المناسبة: طائفة شهود يهوه(Jehovah's Witnesses)، السبتيون (Seventh-day Adventists) (طائفة مسيحية تقدس السبت بدل الأحد، تؤمن بقرب المجيء الثاني للمسيح عليه السلام)، كنيسة الرب المتحدة (United Church of God)، الكنيسة المعمدانية في كنساس (Westboro Baptist Church) كنائس الرب المسيحية (Christian Churches of God).
هذا بالإضافة إلى الاختلاف الواقع في تاريخ الاحتفال بين الطوائف المسيحية نفسها (عند بعض الأرثوذوكس في السابع من يناير).

أسباب عدم الاحتفال:
   يمكن تلخيص أسباب عدم احتفال هؤلاء المسيحيين بأعياد الميلاد إلى أمور، وهذه أهمها:
- أن هذا الاحتفال تقليد وثني، وذلك أن الرومان كانوا يحتفلون بالشمس كأم للآلهة، وتم اتخاذ 25 من دجنبر موعدا لميلادها (الشمس)، وهي فترة الانقلاب الشتوي حيث يطول النهار ويقصر الليل. وقد تم إحياء هذه الذكرى من طرف امبراطور روما : قسطنطين. كما تنطبق الحالة الوثنية على باقي عناصر الاحتفال، كشجرة الميلاد المزخرفة التي أصلها من عبادة الإله أتيس أو إله النباتيين، الذي صلب على شجرة الصنوبر، والذي يرمز لدورة الحياة. وقد جاء في الكتاب المقدس التحذير من الإشراك به. واتباع الأمم الوثنية، ومن ثم فإنه يحرم الاحتفال به.
- ليس هناك تاريخ محدد لميلاد المسيح بالفعل. ولم يرد ذكر هذا التاريخ في الكتاب المقدس.
- لم تحتفل الكنائس المسيحية المبكرة بهذه الذكرى.
- لم يشر الكتاب المقدس إلى الاحتفال بميلاد المسيح عليه السلام، ولكنه من جهة أخرى حدد الأعياد الشرعية: كعيد الفصح مثلا..
- الاحتفال تم إحياؤه وتضخيمه لغرض تجاري وتسويقي.

من المصادر التي تم الاعتماد عليها (الروابط في الأرقام الآتية ) :
12  - 3  - 4  - 5 - 6
مصدر الصورة المعدلة: هنا
ينظر أيضا:

المزيد

الثلاثاء، 2 مايو 2017

مدينة الأرامل ...

1:07:00 م 0

- - - - - - - - - - - - 
مدينة الأرامل في الهند 
- - - - - - - - - - - -


جذور هندوسية
يعتقد كثير من المحافظين الهندوس أن المرأة التي مات زوجها لا ينبغي لها أن تعيش، لأنها فشلت في الإبقاء عليه حيا.  فلا يكون لها من خيار حينئذ إلا الانزواء أو اللجوء إلى السكن في إقامات للأرامل في معابد تُدار من طرف بعض المقاولات الحكومية والخاصة.. هناك حيث يلبسن الأبيض ويدركن أنهن لن يرجعن إلى بيوتهن حتى نهاية حياتهن..

وطبقا للتعاليم الهندوسية، فإن الأرملة لا يمكن أن تتزوج مرة ثانية، بل يجب عليها أن تختفي في بيتها وتنزع عنها الأساور وتلبس ثياب الحداد. لأنها أصبحت مصدر شؤم لعائلتها. وتفقد من ثمة المشاركة في الحياة الدينية وتعزل عن المجتمع. أو تصير صيدا لتجار الرقيق الأبيض.

تعتبر هذه النظرة الدونية للمرأة الهندية الأرملة قديمة، عندما كانت تُخيّر بين أن تحرق نفسها بعد زوجها المتوفى أو أن تعيش منبوذة من أهلها ومجتمعها. 

   طقس الساتي.. إحراق الزوجة بعد وفاة زوجها 
يحكي ابن بطوطة في رحلته إلى الهند عن طقس إحراق المرأة لذاتها قائلا: “ ولما انصرفت .. رأيت الناس يهرعون من عسكرنا ومعهم بعض أصحابنا، فسألتهم: ما الخبر؟ فأخبروا أن كافرا من الهنود مات وأججت النار لحرقه، وامرأته تحرق نفسها معه، ولما احترقا جاء أصحابي وأخبروا أنها عانقت الميت حتى احترقت معه، وبعد ذلك كنت في تلك البلاد أرى المرأة من كفار الهنود متزينة راكبة والناس يتبعونها من مسلم وكافر، والأطبال والأبواق بين يديها ومعها البراهمة وهم كبراء الهنود، وإذا كان ذلك ببلاد السلطان استأذنوا السلطان في إحراقها فيأذن لهم فيحرقونها"
يسمى طقس الإحراق هذا بـ"الساتي" (Sati) أو (Suttee) يُعتقد أن تاريخ بدايته يعود إلى القرن الرابع قبل الميلاد. واكتسب شعبيته في القرن العاشر، ولم يتم إلغاؤه إلا في القرن التاسع عشر أثناء الاحتلال البريطاني لشبه الجزيرة الهندية.
يؤكد كثير من الباحثين المعاصرين أن هذا الطقس الهندوسي كان استثناء، وقد أشار ابن بطوطة أيضا إلى أنه (الطقس) لم يكن يدخل ضمن دائرة الواجب : “ وإحراق المرأة بعد زوجها عندهم أمر مندوب إليه، غير واجب، لكن من أحرقت نفسها بعد زوجها أحرز أهل بيتها شرفا بذلك ونسبوا إلى الوفاء، ومن لم تحرق نفسها لبست خشن الثياب، وأقامت عند أهلها بائسة ممتهنة لعدم وفائها، ولكنها لا تُكره على إحراق نفسها".
 

 الإبعاد إلى "فريندافان" وفارانسي"
إلا أنه ورغم إلغاء طقس الإحراق، فلا تزال المرأة الأرملة في الهند تُجابَه بالرفض والهجران والاستغلال، ومن بين الوسائل للتخلص منها؛ الدفع بها لأماكن محددة تقضي فيها بقية حياتها. ومنها بعض المعابد في مدينة فريندافان (Vrindavan) التي تعتبر موطن أزيد من عشرين ألف أرملة..
أغلب الأرامل يتم طردهن أو يهربن إلى المدن الكبرى حيث لا يُعرفن، وبعضهن يذهبن إلى المدينة الهندية المقدسة فرناسي (Varansi)، بينما تتجه الأخريات إلى فريندافان، حيث "الرب" كريشنا، الإله الذي تتوجه كثير من الأرامل لعبادته.
    بعد قدومهن لـ"فريندافان" على الأرامل أن تبدأن حياتهن وحدهن من جديد، مهمشات مجتمعيا ومرفوضات من أقاربهن، هنا ينتظرن الموت في وحدة بئيسة وضيق قاس. لكن شيئا فشيئا بدأت كثير منهن في تحد العزلة وبناء حياتهن من جديد.

 


 حكايات المبعدات.. 
تقول “كيارتي" أنهن ينهضن كل صباح باكرا، وتذهب بعضهن إلى ضفاف يامونا Yamuna للاغتسال ويمارسن الطقوس الدينية المسماة بـ Puja قبل أن يرجعن إلى المعبد (المأوى) ليكملن طقوس العبادة ويمارسن حياتهن الاعتيادية من طبخ وغيره..
وتقول "لاليتا" أنها تعيش هنا منذ 12 عاما، لم تكن تتوقع "لاليتا" يوما أنها ستضطر لتسول الطعام، لكن بعد وفاة زوجها وهي في 45 من عمرها تم طردها من قبل أقاربها، لتتيه في الشوارع قبل أن يساعدها أحد الأشخاص لبلوغ فريندافان، حيث سيكون مأوى لها لم تغادره قط.
“تولسي" ذات الثامنة والستين عاما، من قرية بالقرب من كالكوتا، استولى أصهارها على ميراث زوجها، ودفعوا بها وبأبنائها إلى منطقة فقيرة جدا، ثم أخذها أحد أبنائها إلى مدينة فريندافان بحجة التقرب إلى الرب كريشنا. وبعد زيارة المعبد، قال لها إنها من الأفضل أن تستقر في المدينة رغم عدم رغبتها في ذلك. تركها هناك ولم يعد، وهي لا تزال تعيش في فريندافان لمدة 12 عاما.
وهناك حالات كثيرة وقصص مشابهة. 


  أمل...
ورغم أن وضعية الأرامل في الهند آخذة في التحسن إلا أن العار الذي يمثلنه في مجتمعهن يصعب محوه بين عشية وضحاها، وخصوصا في المناطق البدوية والفقيرة كولاية غرب البنغال.
وتعمل بعض المنظمات المهتمة بالتنمية حاليا على الدفع بهن، لممارسة أعمال اقتصادية وبناء مشروعات، كما تقوم بحملات إعلامية لمحو الصورة السيئة التي وصمن بها. ويحاولن كذلك الاندماج من خلال الاشتراك في بعض المواسم والاحتفالات الدينية كموسم Holi [الصورة أدناه] لتغيير نظرات المجتمع إليهن. بالإضافة إلى إصدار قوانين تحد من ثقل العادات والتقاليد.
 

 - - - - - - - - - - -
مصادر الصور [Photos sources]
 - الصورة الأولى (photo1)
- الصورة الثانية (photo2)
- الصورة الثالثة (photo3) 
- الصورة الرابعة (photo4)

مصادر الموضوع: 
- رحلة ابن بطوطة، نشر أكاديمية المملكة المغربية، الرباط، 1417 هـ، ج. 3
المزيد

الاثنين، 3 أكتوبر 2016

الذاتية والموضوعية في البحث العلمي - المشكلة والحل

9:47:00 م 0

على سبيل الاختصار:
المقصود بـ"الذاتية" : ذات الباحث (ماله علاقة بذات الباحث: إيديولوجيته، أحكامه المسبقة، تجاربه، أفكاره...).
المقصود بـ"الموضوعية" : موضوع البحث (ماله علاقة بموضوع البحث)
المقصود بـ "إظهار ذات الباحث في بحثه" : أي إظهار رأيه، وتعليقه على النصوص المقتسبة وعلى عناصر بحثه.


 (أنظر الأمثلة أسفله)

   من العوائق المنهجية التي تعترض البحث العلمي، ما يسمى بـ"عائق الذاتية"، أي أن تتدخل ذات الباحث في موضوع البحث، لتوجيهه خارج إطار البحث العلمي الأكاديمي.. وعندما نقول إن على الباحث أن يكون موضوعيا، أي ينبغي عليه أن يتخلى عن الأسباب الذاتية (إيديولوجيته، أحكامه المسبقة...) التي تتدخل في موضوع بحثه.. وحسب الدكتور فريد الأنصاري رحمه الله، فإن هذا التدخل قد يكون إراديا وقد يكون لا إرادي.. وتفصيل ذلك كما يلي:
المزيد